نظرة عيونك يا قمر
 إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتديات نظرة عيونك يا قمر يشرفنا أن تقوم "بتسجيل عضوية جديدة ...

أما إذا كنت أحد أعضاءنا الكرام فتفضل بتسجيل تسجيل الدخول .

  لو رغبت بقراءة المواضيع و لإطلاع فقط  فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
المواضيع الأخيرة
دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 36 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 36 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 180 بتاريخ الأربعاء ديسمبر 17, 2014 10:37 pm
حكمة اليوم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط نظرة عيونك يا قمر على موقع حفض الصفحات

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1133 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو ِAmina Mardawi فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 85814 مساهمة في هذا المنتدى في 28569 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


بحث سحر البلاغه 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث سحر البلاغه 1

مُساهمة من طرف الثلج الاسود في السبت أغسطس 31, 2013 12:44 pm

?ما يختص منها بالملوك مرحباً بالفارس القادم، بأعظم المغانم. سوي الخلق، سامي العرق. تلوح عليه سيما المجد، وتتجاذبه أطراف الملك. وردت البشرى بالفارس الذي أوسع رباع المجد تأهلاً، وأطراف الملك تحصناً، ومناكب الشرف ارتفاعا، وأعضاد العز اشتداداً. أتتني بشرى البشائر، والنعمى المحروسة عن النظائر. في سلالة العز وسليله، وابن منبر الملك وسريره. الأمير القادم، بغرة المكارم. الناهض إلى ذروة العلياء، بأباء أمره وملوك عظماء. مرحباً بالفارس المأمول لشد الظهور، المرجو لسد الثغور. الحمد لله الذي شد أزر الدولة، ونظم قلادة الأمر، وعمر سرير العز، ووطد منابر المملكة، بالقمر السعد، وشبل الأسد الورد. قد تبسمت المكارم والمعالي، وتباشرت الخطب والقوافي، بالفارس المأمول لشد أزر الملك، وسد ثغر المجد، وتطاول السرير شوقاً إليه، واهتزت المنابر حرصاً عليه. قد افتر جفن العالم عن العين البصيرة، واستغرب مضحكه عن اللمعة المنيرة. أما الأمير المولود فالتاج بجبينه يبهى، والركاب بقدمه يزهى.
?الأدعية للمولود والوالد
اللهم أرني هذا الهلال بدرا، قد علا الأقران قدرا. بلغه الله فيه مناه، حتى يراه وأخاه، منيفين على ذروة المجد، آخذين بأوفر الخطوط من علو الجد، والله يمتعه به، ويرزق الخير منه، ويحقق الأمل فيه. عرف الله مولاي بركة المولود المسعود، وعضد الفضل بالزيادة في عدده، وأقر عين المجد بالسيادة من ولده، عرفه الله من سعادة مقدمه، ما يجمع أعداءه تحت قدمه. عمرك الله حتى ترى هذا الهلال قمراً باهرا، وبدراً زاهرا. يكثر به عدد حفدتك، وتعظم منه غصة حسدتك، من حيث لا تهتدي النوائب إلى عراصكم، ولا تطمع الحوادث في انتقاصكم. متعك الله بالولد، وجعله من أقوى العدد، ووصله بإخوة متوافري العدد، شادين للإزر والعضد. هنأك الله مولده، وقرن باليمن مورده وآراك من بنية أولاد بررة وأسباطاً وحفدة عرفك الله بركة قذمه، ونجح مقدمه، وسعادة طالعه، ويمن طائره، وعمرك حتى ترى زيادة الله منه، كما رأيتها به.
ما يختص منها بالملوك والسادة
الله يبلغه أفضل ما تقسمه السعود، وتعلو به الجدود، حتى يستغرق مع إخوته مساعي الفضل، ويشيدوا قواعد الفخر، ويزحموا صدور الدهر، ويضبطوا أطراف الأرض، والله يحرسه من نواظر الأيام أن ترنو إليه، وأطماع الليالي أن تتوجه عليه، حتى يستقل بأعباء الخدمة، وينهض بأثقال الدولة، ويخف في الدفع عن البيضة، ويتسرع إلى حماية الحوزة، والله يديم لمولانا من العمر أكلأه، ومن العز أهنأه، ليطبق العالم بفضله وعدله، ويدبر الأرض بالنجباء من نسله.
ذكر المولود العلوي
غصن رسول الله صلى الله عليه وسلم شجره، حقيق أن يحلو ثمره، وفرع بين الرسالة والإمامة منتهاه. خليق أن يحمد بدؤه وعقباه. مرحباً بالطالع بأيمن الطالع، ومن أشرف المناصب والمنابع. حيث الرسالة والإمامة، والخلافة والزعامة. أبقاه الله حتى تتهنأ فيه سوابغ المنن، ويعد حسنة في بني الحسن.
ذكر التوأمين
تيسرت منحتان في موطن، وانتظمت موهبتان في قرن. طلع في أفق الملك نجماً سعد، وشهابا عز، وكوكبا مجد، فتأهلت بهما رباع المحاسن، ووطئت لهما أكناف المكارم، واستشرفت إليهما صدور الأسرة والمنابر. عرفه الله السعادة في طلوع بدرين انبعثا من نوره، واستنارا في دوره. بلغني خبر الموهبة المشفوعة بمثلها، والنعم المقرونة بعدلها، في الفارسين المقبلين رضيعي العز والرفعة، وقريعي المجد والمنعة، فشملني من الاغتباط ما يوجبه ازدواج البشرى، واقتران عارفة بأخرى.
في التهنئة بالبنت
هنأ الله سيدي ورود الكريمة عليه، وثمر بها أعداد النسل الطيب لديه، وجعلها مؤذنة بإخوة يررة، يعمرون أندية الفضل، ويعمرون بقية الدهر. اتصل بي خبر المولودة كرم الله غرتها، وانبتها نباتاً حسناً، وما كان من تغيرك عند اتضاح الخبر، وإنكارك ما اختاره لك سابق القدر، وقد علمت أنهن أقرب من القلوب، وأن الله بدأ بهن في الترتيب، فقال جل من قائل: " يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور "، وما سماه الله هبة فهو بالشكر أولى، وبحسن التقبل أحرى. أهلاً وسهلاً بعقيلة النساء، وأم الأبناء، وجالبة الأصهار، والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسقون، ونجباء يتلاحقون.
فلو كان النساء كمثل هـذي لفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا التذكير فخر للـهـلال
والله يعرفك البركة في مطلعها، والسعادة بموقعها، فادرع اغتباطاً، واستأنف نشاطاً، والدنيا مؤنثة والناس يخدمونها، والنار مؤنثة والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خلقت البرية، وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زينت بالكواكب، وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة، وهي قوام الأبدان، وملاك الحيوان. والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام، ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وعد المتقون، وفيها ينعم المرسلون، فهنيئاً هنيئاً ما أوليت، وأوزعك الله شكر ما أعطيت، وأطال بقاءك ما عرف النسل والولد، وما بقي الأبد، وكما عمر لبد، إنه فعال لما يشاء وهو على كل شيء قدير.
ألفاظ التهنئة بالاملاك وما يقترن بها من الأدعية
من اتصل بمولاي سببه، وشرف به منصبه. كان حقيقاً بالرغبة إلى الله في توفيره وتكثيره، وزيادته وتثميره، لتزكو منابت الفضل، وتنمي مغارس الفخر وتطيب معادن المجد. بارك الله مولاي في الأمر الذي عقده وأحمده إياه وأسعده، وجعله موصولاً بنماء العدد، وزكاء الولد، واتصال الحبل، وتكثير النسل، والله يخير له في الوصلة الكريمة، ويقرنها بالمنحة الجسيمة. قد عظم الله بهجتي، وضاعف غبطتي، بما أتاحه من سرور ممهد، بجمع شمل مجدد. فلا زالت النعم به محفوفة، والمسار إليه مزفوفة. جعل الله هذه الوصلة وكيدة العقدة، طويلة المدة. سابغة البركة والفضل، طيبة الذرية والنسل. وصل الله هذا الاتصال السعيد والعقد الحميد. بأكمل المواهب، وأحمد العواقب، وجعل شمل مسرتك به ملتئماً، وسبب أنسك منتظما. عرفك الله تعجيل البركات، وتوالي الخيرات، ولا أخلاك في هذه الوصلة من التهاني بنجباء الأولاد، وكبت بكثرة عددك جميع الحساد. هنأ الله مولاي الوصلة لتتصل بكثرة العدد، ووفور الولد، وانبساط الباع واليد، وعلو القدر والجد.
ألفاظ التهنئة بالولايات
عرفت خير البلد الذي أحسن الله إلي أهله، وعطف عليهم بفضله، إذ أضيف إلى ما يلاحظه مولاي بعين إبالته، وينفي خلله بفضل أصالته. من سر في الولاية يلبس مولاي ظلالها، ويسحب أذيالها، بنعم مستفادة، ورتب مزدادة، فسروري بما يكتسبه من كل عمل يدبره، وأمر يقدره، من أحدوثة جميلة، ومثوبة جزيلة، ويؤثره من إحياء عدل، وإماتة ظلم، وعمارة لسبل الخيرات، وإيضاح لطرق المبرات. التهنئة بالأعمال وأن كبر عنها موقعه، وكان بحمد الله يرفعها ولا ترفعه، فالرسوم تحفظ تحدثاً يولي الله مسوغا، ويؤتي مسبغا. سيدي يوفي على الرتب التي يهنأ ببلوغها، ويزيد على المنازل التي يدعى له بحلولها. فهنيئاً تجملها بولايته، وتحليها بكفايته. الأعمال، وإن بلغت أقصى الآمال، فكفاية مولاي تتجاوزها، والرتب وإن جلت قدرا، وكبرت ذكرا، فصناعته تسبقها وتشآها، غير أن للتهاني رسماً لا بد من إقامته، وشرطاً لا سبيل إلى نقض عادته. الأعمال، وإن بلغت الآمال، فكفاية سيدي توفي عليها إيفاء الشمس على النجوم، وترتفع عنها ارتفاع السماء عن التخوم. سيدي أرفع قدرا، وأنبه ذكرا، من أن نهنئه بولاية وإن جل أمرها، وعظم قدرها، لأن الواجب تهنئة الأعمال بفائض عدله والرعية بمحمود فعله، والأقاليم بآثار سياسته، والولايات بسمات رئاسته.
ما يختص منها بالوزراء
أنا أهني الوزير بالنعمة التي عمت أهل الأرض، وخصت بني الفضل، وإن كان فوق كل ولاية توكل إليه، وراية تخفق عليه. أهني سيدنا بالحال التي جددها الله له كما يهنأ ناشد الضالة إذا وجدها، لا كما يهنأ طالب الغنيمة إذا ظفر بها. قد أعطيت قوس الوزارة منه باريها، وأضيفت إلى كفوها وكافيها، وفسخ بها شرط الدنيا الفاسد في إهداء حظوظها إلى أوغادها، ونقض بها حكمها الجائر في العدول بها هم نجباء أولادها. قديماً ألقت إليه الوزارة بالمقاليد، ونصت عليه بالتقليد، وتجملت منه تجمل من سواه بها، وسمت إليه سمو غيره إليها. الدنيا أيد الله الوزير مهناة بانحيازها إلى رأيه وتنفيذه، والممالك مغبوطة باتصالها إلى أمره وتدبيره. قد كانت الدنيا متطلعة لرئاسته، مستشرقة لوزارته، إلي أن سعدت بما كانت الآمال عنه مخبرة، وحظيت بما كانت الظنون به مبشرة. وانحيازها إلى جنته واضحة الفجر، وتوشحها من كفايته بغرة سائرة إلى وجه الدهر. الحمد لله الذي أقر عين الفضل، ووطأ مهاد المجد، وترك الحساد يتعثرون في ذيول الخيبة، ويتساقطون في فضول الحسرة، وأراني الوزارة، وقد استكمل الشيخ خلالها، ووفاها جمالها
فلم تك تصلح إلا لـه ولم يك يصلح إلا لها
ما يختص منها بالقضاة
القاضي علم العلم شرقاً وغربا، ونجم الفضل غوراً ونجدا، وشمس الأدب براً وبحرا، فسبيل الأعمال أن تهنأ إذا ردت إلى نظرة الميمون، وعصبت برأيه المأمون. أسعد الله القاضي بما جدد له من رأي مولانا وارتضائه، واعتماده لأجل أمور الشريعة وانتضائه، وأسعد المسلمين والدين بما أصاره إليه، وجعل زمامه بيديه.
الأدعية التي في التهاني بالأعمال والولايات
عرف الله سيدي من سعادة عمله، أفضل ما ترقاه بأمله، ولقاه من مناجح أمره أبلغ ما انتحاه بفكره. خار الله له فيما تولاه وتطوقه، وبلغه في كل حال أمله وحققه. عرفه الله من يمن ما باشره تدبيره الخير والخيرة، والبركات الحاضرة والمنتظرة، وجعل المنائج إليه أرسالا، لا تمل توالياً واتصالاً. أسعده الله أفضل سعادة قسمت لوالي عمل، وأحضر بركة أسهمت لمسامي أمل. أحضر الله السداد عزمه، وألزم الرشاد همه، وكنفه بالعصمة وأيده، وقرن به التوفيق ولا أفرده. هنأة الله الموهبة التي ساقها إليه، ومد رواقها عليه إذ كانت من عقائل المواهب، مسفرة عن خصائص المراتب، وحلت منه محل الإستيجاب، لا الإيجاب، والإستحقاق، دون الإتفاق. هنأة الله نعمة الفضل التي الولاية أصغر آلاتها والرئاسة بعض صفاتها.
ذكر الخلع والأحبية ووصفها
أهنئ سيدي بمزيد الرفعة، وجديد الخلعة، التي تخلع قلوب المنازعين، واللواء الذي يلوي أيدي المنابذين والحملان الذي لو امتطاه إلى الأفلاك لحازها، أو سامى به الجوزاء لجازها. بلغني خبر ما تطوعت به سماء المجد، وجادت به أنواء الملك، فتضمن من الخلع اسناها، ومن السيوف أمضاها، ومن الأفراس أجراها، ومن المراكب أبهاها، ومن الإقطاعات أنماها. لبس خلعته متجللا منها ملابس العز، وامتطى فرسه فارعاً ذروة المجد، وتقلد سيفه حاصداً بحده طلى أعدائه، وغامطي نعمائه، واعتنق طوقه متطوقاً عز الأبد، واعتصم بالسوارين المؤذنين بقوة الساعد والعضد، وساس أولياءه ولواؤه عليه خافق، ولسان النصر والظفر ناطق. قد لبس عبده خلعته، التي تعمد بها رفعته، وامتطى حملانه، الذي واصل به إحسانه، وتنطق بحسامه، الذي ظاهر أثواب انعامه، وتختم بخاتميه، اللذين بسطا من يديه، ووقع من دواته، التي أعلا بها من درجاته، وتمهد له الدست المحمول إليه. فدرت سماء الشرف عليه. الخلعة التي تتراءى صفحات العز على أعطافها، وتمتري مرايا المجد من أطرافها، والحملان الذي تتناول قاصية المنى من ناصيته، والمركب الذي تستجدي حلي الثريا بحليته، والسيف والمنطقة الناطقان عن نهاية الإكرام، الناظمان قلائد الإنعام. خلع تخلع قلوب الأعداء عن مقارها وتغمر نفوس الأولياء بمسارها، وسيف كالقضاء مضاء وحداً، وكلأقدار غراراً وحداً، ولواء تخفق قلوب المنازعين إذا خفق، وحملان يصرم منكب الدهر إذا انطلق.
في التهنئة بالقدوم
أهنئ نفسي وسيدي لما يسره الله من قدومه سالماً، وأشكر الله على ذلك شكراً دائماً. قد أعفيت ظهور ركابه، وأبت البركة بإيابه. جعل الله قدومك مقروناً بالخيرة التامة العامة، والكفاية الشاملة الكاملة. غيبة المكارم مقرونة بغيبتك، وأوبة النعم موصولة بأوبتك، فوصل الله قدومك من الكرامة، بأضعاف ما قرن به مسيرك من السلامة. هنأك الله إيابك وبلغك محابك، ما زلت أيام غيبتك لا أوحش الله ربعك منك بذكرك مستأنسا، وللشوق إليك مجالسا، إلى أن من الله من أوبتك بما عظمت علي به النعمة، وجلت لدي معه المنحة. ما زلت معك بالنية مسافراً، وباتصال الفكر وبالذكر ملاقيا، إلى أن جمع الله شمل سروري بؤبتك، وسكن نافر قلبي بعودتك، فأسعدك الله بمقدمك سعادة تكون بها للإقبال مقابلا، وبالأماني ظافراً، ولا أوحش منك أوطان الفضل، ورباع المجد، بمنة.
ألفاظ في التهنئة بالحج
وتفخيم أمر الحج وتعظيم المناسك والمشاعر
وما يتصل بهما من الأدعية
قصد البيت العتيق، والمقام الكريم، والمطاف الشريف والملتزم النبيه، والمستلم النزيه، ووقف بالمعرف العظيم، وورد زمزم والحطيم. حرم الله الذي أوسعه كرامة، وجعله للناس مثابه، وللخليل خطة، وللذبيح حلة، ولمحمد صلى الله عليه وسلم قبلة، ولأمته الهادية كعبة، ودعا إليها حتى لبي من كل طرف سحيق، وتسرع نحوه من كل فج عميق. يعود عنه من وفق وقد قبلت توبته، وغفرت حوبته، وسعدت سفرته، وأنجحت أوبته، وحمد سعيه، وزكا حجه، وتقبل عجه وثجه. انصرف مولاي عن الحج الذي انتضى له عزائمه، وأنضى فيه رواحله، وأتعب نفسه بطلب راحتها، وأنفق ذخائره، يشتري سعة الجنة وساحتها، قد زكيت إن شاء الله أفعالها، وتقبلت أعماله، وشكر سعيه، وبلغ هديه. قد أسقطت عن ظهرك الثقل العظيم، وشهدت الموقف الكريم، ومحضت من نفسك بالسعي من الفج العميق، إلى البيت العتيق. حمداً لمن سهل لك قضاء فريضة الحج والمشعر والمقام وبركة أدعية الموسم، وسعادة أفنية الحطيم وزمزم. قصد أكرم المقاصد، وشهد أشرف المشاهد. فورد مشارع الجنة، وخيم بمنازل الرحمة. قد خصتني مواهب الله لديك في الحج أديت فرضه، وحرم الله وطئت أرضه، والمقام الكريم قمته، والحجر الأسود استلمته، وزرت قبر الرسول عليه السلام مشافهاً لمشهده، ومباشراً لمسجده، ومشاهداً لمبدإه ومحضره، وماشياً بين قبره ومنبره، ومصلياً عليه حيث صلى، ومتقرباً إليه بالقرابة العظمى، وعدت وثوابك مسطور، وذنبك مغفور، وتجارتك رابحة، والبركات إليك غادية رائحة. تلقى الله دعاءك بالإجابة، واستغفارك بالرضا، وأملك بالنجح، وجعل سعيك مشكورا، وحجك مبرورا. عرف الله مولاي من مناجح ما نواه وأتاه، وقصده وتوخاه، ما يسعده في دنياه، ويحمد عقباه.
في ألفاظ التهنئة بالاطلاق من الحبس
الحمد لله حمد الإخلاص، على حسن الخلاص. قد فك من حلق الإسار وأنفذ من حد الشفار، وأقضى من ذلة رق، إلى عزة عتق. من تصلية جحيم، إلى جنة نعيم. خرج من العقال، خروج السيف من الصقال، خرج من إساره، خروج البدر من سراره. الحمد لله الذي فك أسرا، وجعل من بعد عسر يسرا. خرج قمر الفضل من سراره. وأنار في فلك مداره، خرج من البلاء، خروج السيف من الجلاء. أرخي عنه ضيق الخناق، وأطلق من أسر الوثاق. قد جعل له من مضايق الأمر مخرجاً نجيحا، وفي مغالق الأحوال مسرحاً فسيحا.
التهنئة بإقبال شهر رمضان وما يتصل بها من الأدعية
ساق الله إليك سعادة هلاله، وعرفك بركة كماله. أسهم الله لك في فضله، ووفقك لفرضه ونفله: لقاك الله فيه ما ترجوه، ورقاك إلى ما تحب فيما يتلوه. جعل الله ما أظلك من هذا الصوم مقروناً بأفضل القبول. مؤذناً بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من بر مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله بالقبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجدك وقيامك. عرفك الله من بركاته ما يربي على عدد الصائمين والقائمين، ووفقك لتحصيل أجر المتهجدين المجتهدين. أسأل الله أن يضاعف يمنه لك، ويجعله وسيلة مقبولة إلى مرضاته عنك. أعاد الله إلى مولاي أمثاله، وتقبل فيه أعماله، وأصلح في الدين والدنيا أحواله، وبلغه منها آماله. أسعده الله بهذا الشهر، ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر، ووفر حظه من كل ما يرتفع من دعاء الداعين، وينزل من ثواب العاملين، وتقبل مساعيه وزكاها، ورفع درجاته وأعلاها، وبلغه من الآمال منتهاها، وأظفره بأبعدها وأقصاها.
الأدعية في التهنئة بالعيد
عاودتك السعود، ما عاد عيد واخضر عود. عاد السرور إليك في هذا العيد، وجعله الله مبشراً بالجد السعيد، والخير العتيد، والعمر المديد، جعلك الله من كل ما دعي ويدعى له في الأعياد، آخذاً بأكمل الحظوظ والأعداد، أفطر وأكباد أعدائك تنفطر، والدنيا بعينيك تنظر وبالسعود تبشر. أسعد الله سيدي بهذا العيد سعادة توفر من الخير أقسامه، وتقصر على النعمى أيامه، وتحقق آماله، وتزكي أعماله. جعل الله أيامه تواريخ وأعيادا، وجعل له السعادات آماداً وأمدادا.
ما يختص منها بالأضحى
يا أكرم من أمسى وأضحى، سعدت بطلعة الأضحى. عرفك الله فيه من السعادات ما يربى على عدد من حج واعتمر، وسعى ونحر، وما يربي على عدد من حج، وعج وثج. أسعد الله مولاي بهذا العيد سعادة تجمع به حظوظ الدنيا والآخرة، ومصالح العاجلة والآجلة، وجعل أعاديه كأضاحيه، وأولياءه المسرورين المحبورين فيه، وقضى له بكفاية المهم، والحياطة من السوء الملم.
التهنئة بالنيروز وفصل الربيع
هذا اليوم من الأيام، كسيدنا في الأنام. هذا اليوم غرة في وجه الدهر، وتاج على مفرق العصر. أسعد الله مولاي بنيروزه الوارد عليه، وأعاده كيف شاء ما شاء إليه. أسعد الله سيدنا بالنيروز الطالع عليه ببركاته، وأيمن طائره في جميع أيامه ومتصرفاته، ولا زال يلبس الأيام فيبليها وهو جديد، ويقطع مسافة سعدها ونحسها وهو سعيد. أقبل النيروز إلى سيدنا ناشراً حلله التي استعارها من شيمته، ومبدياً حليه التي أخذها من سجيته، ومستصحباً من أنواره ما اكتساه عن محاسن أيامه، ومن أمطاره ما اقتبسه عن جوده وإنعامه، ومؤكد الوعد بطول بقائه حتى يملى العمر ويستغرق الدهر. سيدنا الربيع الذي لا يذبل شجره، ولا ينقطع ثمره، ولا يقلع غمامه، ولا تبتذل أيامه، فأسعده الله بداً من الإقرار لها. سيدنا الربيع الذي يتصل مطره، من حيث يؤمن ضرره، ويدوم زهره، من حيث يتعجل ثمره. فلا زال آمراً ناهياً، سامياً عالياً، تتهنأ الأعياد بمصادفة سلطانه، وتستفيد المحاسن من رياض إحسانه. أسعد الله سيدنا بهذا النيروز الحاضر، واليوم الجديد الناضر. سعادة تستمر له في جميع أيامه على العموم دون الخصوص، لتكون مشتبهات في اكتناف المواهب لها، واتصال المسار فيها، لا تفرق إلا بمقدار يزيد التالي، على الخالي، وتدرج الآتي، إلى الماضي.
التهنئة بالمهرجان
عرف الله سيدنا بركة هذا المهرجان، وأسعده فيه وفي كل أوان وزمان وأبقاه ما شاء في ظل الأماني والأمان. هذا اليوم من محاسن الدهور المشهورة، وفضائل الأزمنة المذكورة، فلقي الله سيدنا بوروده، وأجزل حظه من أقسام سعوده. هذا اليوم من غرره الدهور، ومواسم السرور، معظم في الأصل الفارسي، مستطرف بالملك العربي. فوفر الله فيه على مولاي السعادات، وعرفه في سائر أيامه البركات، على الساعات واللحظات.
إقامة رسم الهداية في النيروز والمهرجان وغيرهما من الأيام الغر
بمثل هذا اليوم الجديد، والأوان السعيد، سنة على مثلي فيها أن يهدي ويلاطف، وعلى مثل سيدنا ولا مثل له أن يقبل ويشرف. لليوم رسم إن أخل به الأولياء عد هفوة، وإن منع منه الرؤساء حسب جفوة، ومولاي يسوغني الدالة فيما اقترن بالرقعة، ويكسبني بذلك أتم التشرف والرفعة، الهدايا تكون من الرؤساء مكاثرة بالفضل، ومن النظراء مقارضة بالمثل، ومن الأولياء ملاطفة بالقل، وقد سلكت مع مولاي في إقامة رسم هذا اليوم سبيل أهل طبقتي من الأتباع، مع أهل طبقته من الأرباب. قد حملت إلى مولاي هدية الملاطف، لا هدية المحتفل، والنفس له والمال منه. العبيد تلاطف ولا تكاثر الموالي في هداياها، والموالي تقبل الميسور منها قبولاً محسوباً في عطاياها. أنا في المودة لمولاي كنفسه، وفي الطاعة كيده، وفي الاختصاص به كأحد أهله، وإنما ألطفه من فضله، وقد بعثت بما يستخدمه في سفره.
اهداء أهل الدفاتر وآلات الكتاب والآداب والعلوم
حضرة مولاي تجل أن يهدي إليها غير الكتب التي لا يترفع عنها كبير، ولا يمتنع منها خطير. قد أفكرت فيما أتقرب به مقيماً الرسم في جملة الخدم، حافظاً الاسم في غمار الحشم. فلم أجد إلا الرق سبق ملكه له، والمال الذي منحه وخوله، فعدلت إلى الأدب الذي تنفق سوقه بباب سيدنا ولا تكسد، وتهب ريحه في جنابه ولا تركد، وأنفذت كتاب كذا راجياً أن أشرق بقبوله، ويوقع إلي بحصوله. لما حظر على ذوي الاختصاص سيدنا إهداء ما جرت العادة بتسامي الأولياء إلى الاحتشاد في إهدائه، وجب العدول في إقامة رسم الخدمة إلى اتباع ما صدر عنه من الرخصة في ما تسهل كلفته، وتجل عند ذوي الأخطار قيمته، وتحلو ثمرته، وهو علم يقتنى، وأدب يجتنى آخر كتاب التهاني والتهادي وما ينخرط في سلكهما، ولله الحمد وبه الحول والقوة
كتاب التعازي وما يليق بها
وصف الخبر الهائل المزعج
خبر عز علي مسمعه، وأثر في القلب موقعه. خبر تستك له المسامع، وترتج له الأضالع. خبر تسقط منه الحبالى، وتصحو له السكارى. خبر ما تلتقي شفتاي بذكره، ولا يثبت بالي بخطره. خبر يهد الرواسي، ويفلق الحجر القاسي. خبر كادت له القلوب تطير، والعقول تطيش، والنفوس تطيح. خبر يخفض الناظر ويقذيه، ويقبض الأمل ويقدح فيه. خبر أحرج الصدر، وأحل البكاء وحرم الصبر، وأطار واقع السكون، وأثار كامن الوجوم، وثقلت وطأته على أجزاء النفس، وتأدت معرته إلى سواء القلب. خبر يشيب الوليد، ويذيب الحديد.
الكناية عن موت الرؤساء والأعزة
انقضت أيامه، استأثر الله به. انتقل إلى جوار ربه. انقلب إلى كرامة الله وعفوه. خانه عمره. لم تسمح النوائب بالتجافي عن مهجته. أجاب داعي ربه. نفذ قضاء الله فيه. لحق بالسبيل التي لا احتزار منها، ولا مجاز عنها. قبضه الله إليه. أسعده الله بجواره. دعاه الله فأجاب دعاءه، ولبى نداه. نقله الله إلى دار رضوانه، ومحل غفرانه. ناداه الله فلباه وفارق دنياه. قضت عليه المشيئة، فارتجعت تفي العطية، وخانته الأمنية، واستأثرت به المنية. كتبت له سعادة المحتضر، وانتهى به الأمر إلى الأجل المنتظر. علة ترامت به إلى انقضاء نحبه، ولقاء ربه. طرقه طارق المقدار، واختار الله له النقلة من دار البوار إلى دار القرار. تداولته العلل المتطاولة، وآلت به إلى ما كل نفس إليه آيله. أفضى من غضارة هذه الدنيا، إلى قرارة داره بالأخرى.
??ذكر النعي بالفقد
قد كان من الحق أن تنقبض الألسن عن هذا النعي لفادح وتخرس، وتقصر الأيدي عن التعزية بهذا الرزء الفادح وتيبس، يا سوء صباح أتى فيه الخبر فرأينا الرجاء قد انقطع، وأصم به الناعي وقد أسمع. نعي ورد فأكمد وفجع. ناعي الفضائل قائم، وأنف المحاسن راغم. نعي من لا أسميه إكباراً، ولا أكنيه إعظاما. فحقيق هو بأن تخرس نعاة فقده، وتحرم رسوم التعازي من بعده.
نعي الملوك والأجلة وذكر سوء آثار المصائب فيهم
أتى الناعي بانهداد الطود المنيع، وزوال الجبل الرفيع. قد نعته السماء صائحة، والأرض نائحة. كتبت والأرض راجفة، والشمس كاسفة، للرزء العظيم، والمصاب الجسيم، في فلك الملك، وركن المجد، وقريع الشرق والغرب. ما عسى أن يقال في الفلك الأعلى إذا انهار من جوانبه، وتهافت من مناكبه. أتى الناعي، وندبت المساعي، وقامت بواكي المجد، وكسفت شمس الفضل، وعاد النهار أسود، والعيش أنكد. غرب بموته نجم الفضل، وكسدت سوق الأدب، وقامت نوادب السماحة، ووقف فلك الكرم، ولطمت عليه المحاسن خدودها، وشقت عليه المناقب جيوبها. قد كانت الرزية بحيث مارت السماء مورا، وسارت الجبال سيرا، حتى شوهدت الكواكب ظهرا، ثم تهافتت شفعاً ووترا. قبضه الله فارتاعت الأمة، وانبسطت الظلمة، ووقفت الرحمة واضطربت الملة، وقامت نوادب المجد، وأصبح الناس من القيامة على وعد. إن المصاب به فت الأعضاد، وفتت الأكباد. إن المجد بعده لجاري الدمع، وإن الفضل لمزعج النفس، وإن الكرم لحرج الصدر، وإن الملك لواهي الظهر. كتابي وأنا من الحياة متذمم، وبالعيش متبرم. بعد ما هوى الطود الشامخ، وزال الجبل الباذخ، ونطقت نوادب المجد، وأقيمت مآتم الفضل. نعي فلان فتنكر وجه الدهر، وقبضت مهجة العز والفخر. فلا قلب إلا قد تبين صدعه، ولا عين إلا وهي ترشح بالدم.
ما يختص من ذلك بأبناء النبوة
قد نعي سليل من سلالة النبوة، وفرع من شجرة الرسالة، وعضو من أعضاء الرسول، وجزء من أجزاء الوصي والبتول، كتبت وليتني ما كتبت فإني ناعي الفضل من أقطاره، وداعي المجد إلى شق ثوبه وصداره، ومخبر بأن شمس الشرف كاسفة، وأرض الكرم راجفة، والمآثر مودعة، وبقايا النبوة مرتفعة، وآمال الإمامة منقطعة، والدين منخزل واجم، وللتقوى دمعان هام وساجم. كتابي وقد شلت يمين الدهر، وفقئت عين المجد، وقصر باع الفضل، وكسفت شمس المساعي، وخسفت قمر المعالي، وتجدد في بيت الرسالة رزء جدد المصائب، واستعاد النوائب، كل هذا لفقد من حط الكرم بربعه ثم أدرج في برده، وامتزج المجد فدفن بدفنه. إنها المصيبة عمت بيت الرسالة، وغضت طرف الإمامة، وتحيفت جانب الوحي المنزل، وأذكرت بموت النبي المرسل. كتبت تنعي مهجته والمجد يندب بهجته، ومهابط الوحي والرسالة تحني ظهورها أسفاً، ومعادن الوصية والإمامة تذري دموعها لهفاً، وذاك لأن حادث قضاء الله استأثر بفرع النبوة، وعنصر الدين والمروة.
ذكر البكاء
كتبت والأحشاء محترقة، والأجفان بمائها غرقة. الدمع واكف، والحزن عاكف. مصاب أطلق أسراب الدموع وفرقها، وأقلق أعشار القلوب وأحرقها. مصاب فض عقود الدموع، وشب النار بين الضلوع. مصاب أذاب الدموع الجامدة، وألهب الهموم الخامدة. تحلبت سحائب الدموع الغزار، وانسدت مسالك السكون والاستقرار. كنبت عن عين تدمع، وقلب يجزع. ونفس تهلع. قد أذلت حصون البرة، وحجبت وافد الحبرة. قد مد الهم إلى جسمي يد السقم، وجر الدمع على خدي ذيول الدم. لولا أن العين بالدمع والدم انطق من كل لسان وقلم، لأخبرت عن بعض ما أوهن ظهري، وأوهى ازري.
ذكر الاستراحة بالبكاء والجزع
إن الفجيعة إذا لم تحارب بجيش من البكاء، ولم يخفف من أثقالها بالنشيج والاشتكاء تضاعف داؤها، وزادت أعياؤها، وعز وأعوز دواؤها. قد شفيت غليلي بما استدررته من أسراب الدموع المتحيرة، وخففت عني بعض البرجاء بما امتريته من أخلاقها المتحدرة. إن في إسبال العبرة، وإطلاق الزفرة، والاجهاش بالبكاء والنشيج، وإعلان الصياح والضجيج تنفيساً من برحاء القلوب، وتخفيفاً من أثقال الكروب.
وصف عظم المصيبة وثقل وطأتها
أتى الدهر بما هد الأصلاب، وأطار الألباب من النازلة الهائلة، والفجيعة الفظيعة. يا لها من حادثة كارثة حسنت لي الغلو في الاعتمام، وأذكرتني بفقد الأعزة والأعمام. رزء أضعف العزائم القوية، وأبكى العيون البكية، مصيبة زلزلت الأرض، وهدمت الكرم المحض. مصيبة سلبت الأجفان كراها، والأبدان قواها. فجيعة لا يداوي كلمها آس، ولا يسد ثلمها تناس. مصيبة ألمت فآلمت، وثملت فكلمت، وتركت النفوس مولهة، والعقول مدلهة. رزء هض وهاض، وأطال الانخزال والانخفاض، ولم يرض بأن فض الأعضاء حتى أفاض الدماء. رزء ملأ الصدور ارتياعاً، وقسم الألباب شعاعا، وترك العقول مجروحة، والدموع مسفوحة، والقوى مهدودة، وطرق العزاء مسدودة، ورزء نكأ القلوب وجرحها، وأحر الأكباد وأقرحها. مصيبة أقرحت الأكباد، وأوهنت الأعضاد، وسودت وجوه المكارم والمعالي، وأعادت الأيام في صور الليالي.
ذكر الانخزال وكسوف البال والجزع والتوجع والاكتئاب لحادث المصاب
كتبت عن أجفان شرقة بالدموع، ونيران متقدة بين الأحشاء والضلوع، وبنان تود لو بانت قبل أن تخط بذكر نازل الخطة، ونفس أشاطت بها بلابل الهموم المشتطة. كتبت والنفس في شدة الانخزال والكمد، وفقد الاصطبار والجلد، على ما لا يستطاع ذكره، فكيف يتحمل ثقله. ما لي يد تخط إلا بكلفة، ولا نفس تتردد إلا على غصة، ولا عين تنظر إلا من وراء قذى، ولا صدر ينطوي إلا على أذى. الدموع واكفة، والقلوب واجفة، والهم وارد، والأنس شارد، والناس مأتمهم عليه واحد، أين مني كندة تأسف على حجر، أم الخنساء تبكي على صخر. كم عبرة وزفرة، وأنة وحسرة، وكم تململ واضطراب، وكم اشتعال والتهاب. مصيبة أصبحت لها وقيذ غمة، وأخيذ كربة، ما أم سبعة ركبوا الجياد، وشهروا السيوف الحداد نعوا إليها قتيلا بعد قتيل، وعرضوا عليها صريعاً بعد صريع، بأشد مني انخزالا وأضعف بالا، وأدق تقلقلا، وأكثر تململا. ملك الجزع صبري وعزائي، وجعل ناظري في إسار بكائي، فالقلب دهش، والبنان مرتعش، وأنا من البقاء مستوحش. كتبت عن قلق يزيد ولا يفتر، وجزع يتضاعف ولا يضعف. انتهى بن الهلع إلى حيث لا التأسي مصحب، ولا التناسي مصاحب. انزعاج يحل عقود الحزم، واكتئاب ينقض شروط العزم. قد بلغ الحزن مني مبلغاً لم أبتذله للنوائب وإن جلت وقعاً، وبلغ مني منالاً لم يؤمله طروق المصائب وإن عظمت فجعاً. كتبت عن اضطراب نفس، واضطرام صدر، والتهاب قلب، وانتهاب صبر.
التأبين والندبة
ما أعظمه مفقودا، وأكرمه ملحودا. إني لأنوح عليه بنوح المناقب، وأرثيه مع النجوم الثواقب، وابكيه مع المحاسن والمعالي، وأثني عليه بثناء المآثر والمساعي. ليت يمين الدهر شلت قبل أن فتكت بمهجة الفضل، وعين الزمان كفت قبل أن رأت مصرع الفخر. لقد رزئنا من فلان عالماً في شخص، وأمة في نفس. مضى والمحاسن تبكيه، ومناقب تعزي فيه، لما قرت به العيون، أسخنت فيه المنون، ولما انشرحت به الصدور، قبضها لفقده المقدور. على المحاسن من بعده العفاء، ولا أنبتت الأرض ولا جادت السماء. قد ركب الأعناق، بعد العتاق، وعلا أجياد، بعد الجياد، وفاح فتيت المسك من مآثره، كما كان يفوح من مجامره. كان منزلهم ألف الأضياف، ومأنس الأشراف، ومنتجع الركب. ومقصد الوفد. فاستبدل بالأنس وحشة، وبالنضارة عبرة، وبالضياء ظلمة، واعتاض من تزاحم المواكب تلادم المآتم، ومن ضجيج النداء والصهيل، عجيج البكاء والعويل. هذي المكارم تبكي شجوها لفقده، وتلبس حدادها من بعده، وهذه المحاسن قد قامت نوادبها مع نوادبه، واقترنت مصائبها بمصائبه. ما أقبح العيش من بعده، وما أنكر العمر مع بعده.
في أن الفدية لا تغني
لو قبلت في فلان الفدية لوقيته بنفسي، وأيام عمري. علما بأن العيش بمثله من إخوان الصفاء يصفو، وبظعنه عن الدنيا يكدر ويجفو. لو أمكن افتداؤه بأنفس الذخائر، وأعز الأملاك والممالك لكنا أحقاء بإرخاص كل علق نفيس، وبذل كل ملك كريم. لو وقي منه عزيز قوم لعزته، أو كبير أهل بيت بولده وأسرته، أو قوي سلطان باستطالته وقدرته، أو زعيم دولة بحشده وعدده لكان الماضي أولى من فدي، وأحق من وقي، وكنا أقدر الناس على دفع ما حدث وطرق، وذب ما كرث وأرهق، لكنه الأمر المسوى فيه بين من عز جانبه وذل، وكثر ماله وقل، حتى تأسى المفضول بالفاضل، والناقص بالكامل.
ما يقع من كتب التعازي من وصف الدهر
هو الدهر فلا تعجب من طوارقه، ولا تنكر هجوم بوائقه، عطاؤه في ضمان الارتجاع، وحباؤه في قران الانتزاع. الدهر ما عرفت، وعلى ما خبرت، فلا نكر إذا فجع بالذخائر، ولا غرو إذا استأثر بالأخاير. هو الدهر وعلاجه الصبر لا تهنأ فيه المواهب، حتى تتخللها المصائب، ولا تصفو فيه المشارب، حتى تكدرها الشوائب. من عرف الزمان، لم يستشعر منه الأمان، وتصور تصرف الحوادث بين الموروث والوارث. الدهر مشحون بطوارق الغير مشوب صفو أيامه بالكدر، مجروح صابه بالعسل، موصولة حبال الأمل فيه بأسباب الأجل، يفطم أمام تكامل الرضاع، ويفرق قبل الامتاع بحسن الاجتماع. هي الأيام ترتع العارية، وتتلقى بالمنية الأمنية.
ما يقع فيها من ذكر الدنيا وذمها
قد جعل الله الدنيا دار قلعة، ومحل نقلة. فمن راحل ليومه، ومن مدعو لغده، وكل مستوف لأجله، وجار لأمله. ما الدنيا إلا دار النقلة، وما المقام فيها إلا للرحلة. إن المرء حقيق إذا طرقه ما يتحيف صبره، ويتطرف صدره أن يعود إلى علمه بالدنيا، كيف نصبت على النقلة، وجنبت طول المهلة، وابتدئت للنفاد، وشفع كونها بالفساد، وإن الثاوي بها راحل، والأيام فيها مراحل. موهوب الدنيا مسلوب، وإن أرجئ إلى مهل، وممدودها محروب، وإن أخر إلى أجل. لو خلد من سبق لما وسعت الأرض من لحق، ولذلك جعلت الدار الأولى منزل قلعة، ومحل نجعة، ومجازاً إلى أخرى تزيد، ولا تبيد. خيرها عتيد، وعمرها تأبيد. نحن في الدنيا على وفاز، ومجاز وحذار وانتظار. الحازم من لم يفرح بمواهبها، ولم يتضاءل لنوائبها، ولم ير شياكلها كذا إلا كالخيال الملم، والفيء المنتقل، والعارية المرتجعة، والسحائب المتقشعة، ما تصنع بهذه الغدارة الغرارة? وهي ترتجع أعز ما تعطي، وتنتزع أحب ما تولي. قد تنكرت الدنيا حتى صار الموت أخف خطوبها، واصغر ذنوبها فلينظر المرء يمنة هل يرى إلا محنة? ثم ليعطف يسرة هل يرى إلا حسرة?
الأمر بالصبر والنهي عن الجزع
لو كان في الجزع فضل لما تقدمت فيه ذوات الحجول والحجال، على الفحول من الرجال. ما تضع والقضاء نازل، والموت حكم شامل، وإن لم نلذ بعصمة الصبر، فقد اعترضنا على مالك الأمر. اعلم أن الجزع للرب مسخطة، وللأجر محبطة. عليك عزيمة الصبر، وصريمة الجلد، فإنهما في العين حتم، وفي الرأي حزم، وليس في خلافهما للحي انتفاع، ولا للميت ارتجاع. اعلم أن المتوفي لا ترده نار تلهبها من الهم على كبدك، ولا يرجعه انزعاج تسلطه بالحزن على جسدك، وخير لك من ذلك أن تفعل ما يفعله الذاكرون، وتقول إنا لله وإنا إليه راجعون. أنت تعلم أن شوائب الدهر لا تدفع إلا بعزائم الصبر. اجعل بين هذه اللوعة الغالبة، والدمعة الساكبة، حاجباً من فضلك، وحاجزاً من عقلك، ومانعاً من يقينك. أنت أعرف بالدهر ومصارفه، والزمان ومخاوفه، من أن تدع التماسك وهو مرجع اللبيب ومثواه، وتتهالك في الجزع وهو منزع الجهول ومغزاه. أن المحن إذا لم تعالج بالصبر، كانت كالمنح إذا لم تعالج بالشكر. إذا رأيت أن تأتي في توخي الصبر، واحراز الأجر ما يوجبه الحجا، فإنه أحرى بك وأحجى، صبراً صبرا ففحول الرجال لا تستفزها الأيام بخطوبها، كما أن متون الجبال لا تهزها العواصف بهبوبها. المرء لا بد سال، ولو بعد أحوال وأحوال. فما عليك أن تعجل ما يغتنمه البررة، وتقدم ما يؤخره الفجرة?
ذكر الموت
إن الله قد سوى بين البرية، في ورود حوض المنية، وحملهم فيها على عدل الحكومة والقضية، لينظر كل أحد إلى نفسه، ويعلم أنه مستثمر ما أنبت من غرسه. ما حيلة الإنسان وقد خانه أمله، وجاءه أجله، فبينا هو في رجاء، فسيح الأرجاء، إذا به قد دعي فأجاب من دون تعريج على استعداد، ولا تنفيس لأخذ زاد. الموت مشرع لا بد مورود، وكل وإن طال المدى مفقود. ما دوام أمر آخره انقطاع، واتصال عطاء عاقبته انتزاع? معلوم أن الموت كل شارب بكأسه، ومكتس من لباسه، وإنما هو تقدم أيام، وتأخر أعوام. كل ذي نهاية يصير كأن قد قطعت مراحله، ولحق بعاجله آجله. الموت خطب عظم حتى هان، ومس خشن حتى لان، فطن أنه مؤخر لتمام، ومنسأ لأيام وأعوام، والمنون تطلبه حثاً وحضاً، حتى تدركه خبباً وركضاً. هذه سبيل، فيها تعجيل وتأجيل، وإلا فالدهر كله أمس، والنفوس في مصافحة المنية كنفس، لله ما أغوص الموت على حبات القلوب، وأعرفه بمودات الصدور، وأخلصه إلى مكامن الروح، وايقظه لناسي العيون، فإنا لله وإنا إليه راجعون. معلوم أن المورد فيه واحد، وسيان فيه ولد ووالد. هذه فرقة محتومة على كل شمل منتظم، ومكتوبة على كل حبل متصل وقديماً نعيت على الناس غربانها، وطارت في دورهم عقبانها.
في الرضاء بقضاء الله تعالى والتسليم لحكمه
ما الحيلة وقد حل القضاء، وفرض العزاء لقدر الله، ونزل البلاء الجسيم وكتب الرضاء والتسليم. لا تسخط لقدر الله وهو عدل، ولا تكره لقضاء الله وهو فضل. ليعلم أن حكم الله عدل كيف تصرفت الأقدار، ووقعت من كراهة واختيار. القضاء غالب، والزمان معط وسالب، ولا خيار على القدر، ولا إيثار على الغير. والله العدل، وحكمه الفصل، ومن عنده الفضل، قضاء الله ماض، وهو عدل قاض. يولي، ويبتلي، ويسلب، ويعطي، ويعير، ويرتجع، ويمتع، وينتزع. له الخلق، وفعله الحق. أمر الله لا يقابل إلا بالرضا، والصبر على ما قضى وأمضى.
في حمل قضاء الله على الاصلح لعباده
مولاي أولى من سلم، وقد علم من عدل الله ما علم، وأيقن أنه يحيى ما دامت الحياة أنفع وأروح، ويميت إذا كان الممات أصلح. لولا أن الموت طريق يسلكه البريء والسقيم، ومشرع يرده البر والأثيم، لما انشرح بالعزاء صدر، ولا صحب مع البلاء صبر غير أن سنة الله في عباده وأنبيائه وأوليائه. يبقيهم ما كان البقاء أعمر لمكانهم، ويتوفاهم ما كانت الوفاة أصلح لأديانهم. إنا لله وإنا إليه راجعون، علماً بأن مقاديره لا تجري إلا على موجبات الحكمة، وتدبيره لا يخلو من باطن المصلحة، أو ظاهر النعمة. في بقاء مولانا ما يوجب التسليم لما قضى الله وأمضاه، إذا كان يدبرنا بأصلح ما يختار ويؤثر، وأحكم ما يقدم وما يؤخر علماً منه تعالى بالعواقب، وإحاطة بالشاهد والغائب. أحق الناس عند حدوث النوائب، واعتراض الشوائب، بقصد التجلد، وترك التبلد، من علم أن أقضية الله جارية مع الصلاح، ماضية على الرشاد، يبقى ما كان البقاء للعبد أنظر، ويتوفى إذا كان الفناء في الحكم أوجب. معلوم أن الله يبقي ما كان البقاء أنجح، ويتوفى إذا كان الفناء أصلح، ولذلك قبض الأنبياء والمرسلون، وأنزل على المصطفى إنك ميت وإنهم ميتون.
ذكر الأعمار والآجال
إن أيام العمر وساعات الدهر كمراحل معدودة، إلى وجهة مقصودة. فلا بد مع سلوكها من انقضائها، وبلوغ الغاية عن انتهائها. للنفوس مواعيد تطلب آجالها، وللموت تغدو الوالدات سخالها. وما نحن إلا كالركب. فمن ذي منهل قصد يبلغه دانيا، ومن ذي منزل شحط يلحقه متراخيا. مولاي يعلم أن الأعمار مقدرة لآمادها، والآجال مؤخرة لميعادها. فلا استزادة ولا استنقاص، ولا فوات ولا مناص. الآجال آماد مضروبة، وأنفاس محسوبة ولذلك استأثر الله بوجوب البقاء، وآثر لخلقه صلة الوجود بالفناء. الآجال بيد الله، فإذا شاء مدها بحكمة وافية، وإذا شاء قصرها بلطيفة خافية.
في التسلية ببقاء الباقي عن الماضي
نعمة الله في فلان عظيمة. قد جبرت الكسر، وأوجبت الصبر، وأقامت الظهر، وألزمت الشكر، والحمد لله الذي أولى كما ابتلى، واعطى بإزاء ما اقتضى. لئن كانت المصيبة بمصرع فلان عظيمة، لقد سدها الله من سيدي بأفضل خلف، لأمجد سلف، وأنجب فرع، لأكرم أصل. في بقاء مولاي مسلاة للجازع، واسوة للفجائع. يا لها من حادثة كارثة، وفجيعة فظيعة. لولا أن الله سد ببقائك ثلمها، وداوى بالدفاع عن حوبائك كلمها. في بقاء مولاي ما يلزم تخطي الأحزان، إلى شكر الله للإحسان. اللهم لا كفران فقد أبقيت من فلان من ضممت به شمل الأمم، وجلوت به وجه الكرم. قد أعان الله على الرزية، بحسن البقية، وسهل سبيل التسلية، بعظم المزية، وجعل الموهوب، أفضل من المسلوب. في بقاء مولاي ما سد ثلم المرزية، وأغنى عن إطالة التعزية. إذا تحامت النوائب جانب مولاي وتوقته وبقته، وهبنا ما انتهكت، لما تركت، وتسلينا عما احتنكت، بما كفت عنه وأمسكت، والشمس تسليك عما حل بالقمر. ما مات من خلفك، ولا غاب عن أهله من استخلفك. إن تك أيدينا بالأمس أمسكت على القلوب خوف انصداعها وانزعاجها، لقد مسحت اليوم على الصدور عند انشراحها وانفراجها، ولئن سخنت عيون عند حدوث الحادثات، لقد قرت عيون عند انتصاب الوارث. تأملت في أثنا الرزية، جزيل العطية. ببقاء مولاي، فرأيت الموهوب، أكبر من المسلوب، والمبقي، أجل من المفني، فعطفت على البلوى بالصبر، وتلقيت النعمى بالشكر. من كان مثلك القائم من بعده، الساد ثلمة فقده، فهو في حكم الخالد، وإن أصبح فانيا والمقيم في أهله وإن أمسى بالعراء ثاويا. إن الزمان لا بد خائن، والمقدور لا محالة كائن، وإذا وقي الله أكرم النفوس، وحرس أجل محروس. فالرز وإن جل جلل، وما أتى الدهر، وإن كبر هدر. سيدي يعرف أحكام الليالي والأيام، وتصرفها بين الإعطاء والإخترام. فإذا تعدت أكرم الأنفس، وتجافت عن الأنفس، وجب تجاوز الصبر، إلى الحمد لله والشكر.
فيما يجمع بين التعزية والتهنئة
قد لزمنا رفع اليدين إلى الله: واحدة تستنزل الصبر، وأخرى تتحمل الشكر. الحمد لله الذي لما ارتجع أكرم العواري، بلغ أفضل الأماني، ولما امتحن بأعظم الأهوال، تطول بأشرف الابدال. ما اكتأبنا للمنعي إلينا، حتى اغتبطنا بالمستخلف علينا، ولا أجهش باكيا عند الرزية حتى استهل ضاحكاً للعطية. الفجيعة فظيعة وجيعة. كادت تذهل العقول، وتحبس الألسنة عن أن تقول، والأقلام عن أن تجول. إلا أن الله لطف فجعل سيدنا وارث الماضي كابراً عن كابر، وحافظاً بعده لغر الآثار والمآثر. فلم يحسر الظل حتى مده، ولا مكن الثلم حتى سده، ولا نقل الإحسان حتى رده، ولا أوهن العقل حتى شده. قد كان الرزء أعظم من أن يوصف هدا للاركان، وإفاضة للأحزان، في كل قطر ومكان. إلا أن الله بلطفه كشف الظلمة، واحيا الأمة، وأنزل الرحمة، وحسم النقمة بعود مولانا إلى سرير سلطانه، واستقراره في عالي مكانه. لئن كانت المصيبة أصابت سويداء القلب، فقد تدارك الله العالم بما أقر سواد العين. يا لها من رزيئة ناحت لها السماء على الأرض، وأفل معها قمر الملك والمجد، حتى تلافى الله الملك بمولانا فأعاد به الشمل جميعا، والعاصي مطيعا، فقر الأمر قراره، ولزم فلك التدبير مداره.
استظهار المشاركة والمساهمة
أنا قاسم مولاي الهموم والمسار، وأساهمه المكاره والمحاب. فلا يعرض له ما يشغل فكره إلا أزعج قلبي، كما لا يتفق عنده ما يشرح صدره إلا وفر أنسي. قد شاركت سيدي في المصيبة مشاركة من لا يتميز عنه في منحه ومحنه، وسروره وحزنه. كتابي وأنا لا أعلم أعزيك أم نفسي فليس المصاب عندك بأعظم منه عندي. أنا وإن كنت أقاسمك المسار، وأساهمك المضار، فإني لا أحاسب الأيام إذا تخطتك، ولا أناقش سهامها إذا أخطأتك. لئن فقدت من فلان أباً وعما. لقد أوفيت عليك أسفا، وعليه هما. أنا أقاسمك مصارف الأحوال ومجاريها، وعوائد الأيام وعواديها، فآخذ مما شرح صدرك بحظ المبتهج، ومما شغل قلبك بقسط المنزعج. قد تحملت لمشاركتك أثقالاً من الوحشة تنقص الصبر، وتنقض الظهر، وما أعزيك إلا والعزاء لي معجز، ولا أسليك إلا والسلو عندي معوز، لاشتراكنا في الأفراح والأحزان، وتعادل أقساطنا من الزيادة والنقصان.
عظات التعزية
لا مصيبة مع الإيمان، ولا معزي مع القرآن، وكفى بكتاب الله معزيا، وبعموم الموت مسليا. إن الذي يخفف ثقل النوائب، ويحدث السلو عند المصائب، تذكر حكم الله في سيد المرسلين، وخاتم النبيين محمد صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين. ليذكر مولاي فقد الرسول والوصي والبتول والحسنين من مسموم ومقتول، ثم ليحصن الأجر المسوق إليه وليحصله، ولينصب أدب الله إزاء قلبه وليمتثله. الخلود في الدنيا لا يؤمل والفناء لا يؤمن، ولا سخط على حكم الله ولا وحشة مع خلافته، والأنس بطاعته، فأدما استرد صابرا، واسمح بما استرجع مسلما. أنت تعرف من شروط الزمان وعاداته، وتخبر من شؤونه وتاراته وتملك معه حلمك، وتراجع له حزمك، متى أتت الليالي بما تعاقبت القرون على مثله، وأعيت الحيل دون دفعه. حمداً لإله بتفضل فيهب، ويسترد فيأجرن ويبقى الثواب، ويفنى الحزن. كل مصيبة وإن عظمت فصغيرة في جنب ثواب الله، ضئيلة بين نعم الله قبلها وبعدها.
الادعية للمتوفي
غفر الله ذنبهن وخفف حسابه، وجعل رحمته حسبه تغمده الله بغفرانه، ومهد له في أعلى جنانه. تغمده الله من عفوه بما يفوت آمال المؤملين، ويوجب له مرافقة الأنبياء والمرسلين. جعل الله فرطاته مغفورة وحسناته مشكورة. قدس الله ثراه، واكرم مأواه. أكرم الله مرجعه، ورحم مصرعه، وبرد مضجعه. رحمه الله رحمته للأبرار، وحط عنه ثقل الأوزار. نور الله برهانه، والبسه رضوانه، وفسح له جنانه. غفر الله له مغفرة تحف بالروح والسلام، وتفسح له في دار المقام. جعل الله ما نقله إليه، خيراً مما نقله عنه. قدس الله ضريحه، وبرد صفيحه، وأفاض الرحمة السابغة عليه، ولقنه الحجة البالغة بين يديه. سقى الله ضريحه ولقي كذا.
ما يختص منها بالملوك
والله يبوئه من جنات عدنه، ومقار أمنه أعلى منزلة رفع إليه عبداً مخلصاً هداه، ومؤمناً اجتباه وولياً مكن له في أرضه، فقام فيها بفرضه، وأصلحها بعدله، وغمر أهلها بفضله. نسأل الله أن يرحمه أتم رحمة وأوسعها، ويلقيه أفضل مغفرة وأفسحها، ويبوئه جنات النعيم التي أعدها لأمثاله دارا، ولأشكاله قرارا، ممن أحسن السيرة في عباده وبلاده، وانتهى إلى رضاه بوسعه واجتهاده.
ما يختص منها بالاشراف
اللهم صل على شجرة هذا الغصن من كرائم أغصانها، وخصائص أفنانها، صلاة ترفع الذخر، وتعلي القدر، وتمهد في جنة المأوى، والدرجات العلى. قدس الله تلك التربة الزكية، والأرض المرضية. إذ أودعت نفس الشرف والأشراف، وسر هاشم بن عبد مناف، وكيف استسقي لها الغمام، وبحر المكارم في بطنها، وغيث الأمحال في ضمنها، وثم القبر الذي لو كتم لنم عليه عرف الكرم، وريا حسن الشيم. نقله ا

_________________







الثلج الاسود
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات

جنسية العضو جنسية العضو : يمني
الأوسمة الأوسمة : الوسام الذهبي
ذكر عدد المساهمات : 27061
تاريخ التسجيل : 22/06/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث سحر البلاغه 1

مُساهمة من طرف سوسن في الأربعاء فبراير 15, 2017 10:24 am


_________________
avatar
سوسن
نائبة الادارة
نائبة  الادارة

جنسية العضو جنسية العضو : بحرينية
الأوسمة الأوسمة : الادارية المميزه
انثى عدد المساهمات : 1743
تاريخ التسجيل : 13/05/2012
المزاج : رايقة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى