نظرة عيونك يا قمر
 إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتديات نظرة عيونك يا قمر يشرفنا أن تقوم "بتسجيل عضوية جديدة ...

أما إذا كنت أحد أعضاءنا الكرام فتفضل بتسجيل تسجيل الدخول .

  لو رغبت بقراءة المواضيع و لإطلاع فقط  فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
المواضيع الأخيرة
» موسوعة الصور المتنوعة والمتحركة بجميع الانواع واللغات
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:45 pm من طرف ياسمين

» شكرا متحركة بالاوان للردود
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:44 pm من طرف ياسمين

» اعضاء الجسم بالانجليزي
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:41 pm من طرف ياسمين

» اختصارات باللغه الانجليزية
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:23 pm من طرف أسكن عيوني يا الغلا

» اذكار الصباح والمساء
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:12 pm من طرف ملك الاحساس

» احداث معاصرة من علامات الساعه
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:08 pm من طرف ملك الاحساس

» مصطلحات اسلامية بالانجليزي
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:02 pm من طرف همسة

» لقاء الشيخ العريفي مع شخص لا يسمع ولا يري ولا يتكلم
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 9:00 pm من طرف همسة

» روايه أسى الهجران- للكاتبة/ #أنفاس_قطر# ( اخراج صمتي قاهرهم )20
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 8:57 pm من طرف همسة

» والكاظمين الغيظ
الأربعاء ديسمبر 05, 2018 8:53 pm من طرف تصميم و ابداع

دخول

لقد نسيت كلمة السر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 17 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 17 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 180 بتاريخ الأربعاء ديسمبر 17, 2014 10:37 pm
حكمة اليوم
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية live      

قم بحفض و مشاطرة الرابط نظرة عيونك يا قمر على موقع حفض الصفحات

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 1153 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو inglx فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 86606 مساهمة في هذا المنتدى في 28633 موضوع
أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع


بحث سحر البلاغه 2

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

بحث سحر البلاغه 2

مُساهمة من طرف الثلج الاسود في السبت أغسطس 31, 2013 12:44 pm

وأرض العشرة لينة، وطريقها بينة. أفضنا في العشرة، من القشرة. انسي به أنس من نشد الضالة فوجد، وناهض الأمل فبلغ ما قصد. المرء مقيس بقرينه وسميره، ومحمول على حكم جليسه وعشيره. إخوان متوافقون، قد تطابقوا في الآراء، وتآلفوا في الاهواء، وتمالحوا في الطعام، وتراضعوا بالمدام.
التودد والافصاح عن صدق المحبة والموالاة
أنا اتهم عليك عيني وإن كنت لا أتهم قلبي. وأرضي لمودتك نيتي، وإن كنت لا أرضى لها طاقتي. أنا ما غبت كالمضل الناشد، وإذا رجعت فكالغانم الواجد. أنا أودك بأجزاء قلبي، وأحبك من سواء نفسي. لا مرحباً بعيش أتفرد به عنك، ويوم لا أكتحل فيه بك، ووددت أن أضرب بحضرتك أطناب عمري، وأنفق على خدمتك أيام دهري. لا أزال أحن إليك، وأحنو عليك. يا ليت قلبي يتراءى لك، فتقرأ فيه سطور ودي لك، وتقف منها على رأيي فيك. إني لآسف على كل يوم فارغ منك، وكل لحظة لا تؤنسها برؤيتك. يعز علي أن ينوب في خدمتك قلمي، قبل قدمي، وخطي دون خطوي، ويسعد برؤيتك رسولي، قبل وصولي، ويرد مشرع الأنس بك كتابي قبل ركابي. أنت من لا يسافر ودي إلا إليه، ولا يرفرف طير محبتي إلا عليه. لو التبست بك التباسا، يجعل رأسينا رأساً، ما زدتك ودا. ولو حال بيني وبينك سور الاعراف ما نقصتك حبا. قد ملت إليك فما أعتدل، ونزلت بك فما أرتحل، ووقفت عليك فما أنتقل، مسكنك الشغاف وحبة القلب، وخلب الكبد وسواد العين. أنت سابق الإخوان البررة، وصاحب بيعة الرضوان والشجرة. أنا أتصبح باسمك، وأتفأل بذكرك، وأحلم بوجهك، واحتلب ضرع الشعر بذكرك. أنا أعد نفسي بعض إخوانك في العدد، وأفوقهم بالتودد. ما في نفسي بقعة أعمر من محلك، وأنضر من مسكنك، ولا في قلبي مكان إلا موشي بذكرك، مطرز باسمك. المحبة ثمن لكل شيء وإن غلا، وسلم إلى كل شيء وإن علا. أنا والله أجتني قربك، وأجتوي بعدك. دوري، هي دورك وحللك، ووكلائي هم وكلاؤك وخولك. والله ما تظل الخضراء، ولا تقل الغبراء. عبداً هو أشد مني لك محالفة، وأقل مخالفة. عهدي لك أكرم العهود، ووفائي لك وفاء العرق للعود. أسباب المودة بيننا موصولة، وطرق الإخلاص عامرة مأهولة.
العبودية والخدمة
عبده حقا، ومملوكه رقا. عبده الصريح، وخادمه المشيح، ووليه النصيح. عبده الذي سبق له رقه، ولا يجوز بيعه ولا عتقه. ستجدني متصرفاً مع أمرك حتى تقول خادم، وطوعاً ليدك حتى تقول خاتم. هو له المملوك والوكيل المكترى، والعبد المخلص، والخادم المتخصص. ما أنزع عن عنقي رباق الرق، ولا أخرج إلا اتساع العتق كذا.
المناسبة بالعلم والأدب والمذهب
كلمة الأدب جمعتنا، ولحمة العلم نظمتنا. قد اشتركنا في العقيدة، واستهمنا في السريرة. فأكثر من تراه من إخواني، بنو علات أنا وهو من بني الأعيان الأدب نسب واشج، والعلم سبب ممازج. الأدب أقرب الأنساب، والعلم أوكد الأسباب، الشكول أقارب، وإن تباعدت بهم المناسب. فرحة الأديب بالأديب، كفرحة المحب بالمحبوب، والعليل بالطبيب.
وصف الشوق
الشوق إليك سمير ذكري، ونديم فكري. شوقي إليك زادي في سفري، وعتادي في حضري. شوق لا يعد عليه صبر، ولا يستقل به صدر. شوق يكاد يكون لزاما، ويعد غراما. الشوق إليك أمامي وورائي، وحشو ثوبي وردائي. شوق جرح جوانحي وجنح على جوانحي. شوق استخف نفسي واستفزها، وحرك جوانحي وهزها. شوق قد استنفد جلدي، وملك خلدي شوق لو أعلجه الأعرابي لما صبا إلى رمل عالج، أو كابده الخلي لا نثني على كبد ذات حرق ولواعج. شوق تركني أرى الصبر حسرة، والوجد يمنة ويسرة. شوق يتلهب في الأحشاء قدحه، ولا يبرح الجوانح برحه. قلبي على جمرة الغضا يتقلب، وكجناح الطير يضطرب. شوق لو خوف المجرمون بحره، وتوعد المشركون بجمره. لما عبد صنم، ولا نقلت في الضلال قدم. شوق يجيل قداحه، ويديم اقتداحه. شوقي إليك شوق الروض إلى الغيث والملهوف إلى الغوث.
سوء آثار الفراق والاشتياق وما يتصل بذلك
حالي بعدك حال عود ذوى بعد ارتوائه، ونجم هوى بعد اعتلائه. ما حال ذاوي نبت أمسك مطره، وساري ليل غاب قمره. قد تركني فراقك وأنا أشتاقك، وغادرني بعدك، أقاسي بعدك. قد تحملت مع يسير الفرقة عظيم الحرقة، ومع قليل البعد، كثير الوجد. قد أثنيت بجسم ناحل، وبت من صبري على مراحل. فارقتني فأرقتني، وفرقت جمع صبري، واستصبحت فريقا من قلبي. فارقتك وقد تفرق عني شمل أنس منتظم، وتمكن مني برح شوق مضطرم. فارقتني ففرقت بين الروح والبدن، وتركتني والنزاع في قرن. ما فارقتك بعيداً، حتى أصحبتك من نفسي فريقا، ولا سرت ميلاً حتى مال صبري جميعا. فارقتني ففرقت بين جنبي والمهاد، وجمعت بين عيني والسهاد. من شاهدني شهدت له حيرتي، دون محاورتي بما ألاقيه، وأخبرته عبرتي، دون عبارتي عما أعانيه. ما أعول إلا على العويل لو كان يغني، ولا استنصر غير الوجد لو كان يجدي. لولا حصانة الأجل، لخرجت روحي على عجل. قد صرت حليف وحشة وإن كنت ثاوياً في وطن. وقرين كربة وإن كنت بين جيرة وسكن. لا آنس بسكنى دار عنك بعيدة، تولا أستوطنها وهي منك غير قريبة.
ذكر الوداع
أودعتني إذ ودعتني شوقاً يجور حكمه، وقلقاً ينفذ سهمه. قد ودعت بوداعك العافية، وفارقت مع فراقك العيشة الراضية، لا أقول إنه بان مني بينك سيد وعضد وعميد وسند، ولكني أقول ودعت أيام وداعك دنياي التي كنت أستمتع بها، وحياتي التي كنت أنتفع بعوائد النعم معها. ودعت بوداعك الدعة، والروح والسعة. ملكتني حرقة تتغلغل بين اللهاة والتراقي، وخنقتني بوداعك عبرة تتحير بين الجفون والمآقي.
تذكر أيام اللقاء وصفوها
يا أسفي على غفلات العيش، ولحظات الأنس. إذ ظهائرنا أسحار، وليالينا نهار، وشهورنا أيام، وسنونا قصار. يا أسفي على رداء من الأيام دقيق ما لبسناه، حتى خلعناه، وروض من الزمان مريع، ما حللناه حتى فارقناه. أيامنا والدهر غافل، والباع قاصر، وروض التلاقي ناضر، حين الدهر غلام، والحلم حرام. كانت أيامنا من غرر العمر، وغرر الدهر. كيف أنسى تلك اللمعة من عمري، والصفوة من شربي، وهما غرة في أدهم، وشهاب في ليل مظلم. سقى الله أياماً لو كان دهري عقداً كانت واسطته، أو كان عمري جيداً لكانت قلادته. أيامنا وطرف البعد أرمد لا يطرف، ويد الزمان مغلولة لا تعسف. أيامنا، والدهر كال المنسر، لين المكسر لا يسود اعتنانه، ولا يجمع عنانه. أيام طابت مشارعها، ولانت أخادعها. أيام في عود النوى خور، وليال في باع الدجى قصر. أيام حسنت فكأنها أعراس، وقصرت فكأنها أنفاس. أيام مغم رياها، وطاب جناها، وصفا نسيمها، وخلص نعيمها، وقد خفض الدهر جناحه لنا، ولين الزمان مهاوة بيننا، نأخذ ما نشاء وندع، ونلعب كيف شئنا ونرتع، أيامنا التي حازت أيام الشباب حسنا ورقة، وفاتت أعلام المطارف لينا ودقة، التي تخجل خدود الرياض وتفضح حواشي الحلل، وساعاتنا التي هي ألطف من مسارقة النظر، ومخالسة القبل.
الأدعية الاخوانية
أعادنا الله للإلتقاء فما أرق نسيمه، وألذ نعيمه. أسأل الله أن ينتقم من أيام النزاع، برد أيام الاستمتاع بالاجتماع. جمع الله شمل سروري بك، وعمر عمري بالنظر إليك، وجعل باقي عيشي معك، والله يطيل مدتك، ويحرس مودتك، ويصل جناحي بما ينشره عليك من جناح العز، ويمد على ساتك من ظل الكفاية والوقاية. أغناك الله عن إخوانك، ولا أغناهم عنك. إن من أباح لي ودك وهو أكرم موهوب، قادر على أن ييسر لي قربك وهو أنفس مطلوب. لا وكل الله إلى الزمان ما جمعنا عليه من إخاء ومصادقة وصفاء ومخالصة فتبعث بنا أحكامه، وتعيث فينا أيامه. أعاذ الله سيدي من الأسواء، وسقى ربعه غرر الأنواء.
ألفاظ الجواب عن شكوى الشوق
شكوت الشوق فكأنما عبرت عن قلبي، وقرأت وصفه من صحيفة ودي. ذكرت يا مولاي الشوق فهيجت ما يهيجه تغريد الأطيار بالأسحار، والوقوف بعد الأحباب على الديار. أما ما شكاه مولاي من الشوق واستطالة سلطانه، والبين واستطالة زمانه. فهو عبارة أحشاي لو نطقت، وتعبير رؤياي إذا صدقت. أما ما شكوت من الشوق فأحلف بالله إنك صادق فيه، مستغن عندي عن إقامة شاهده، بما أجده من مثله. أما شكوى الشوق فقد شكوت إلى شاك، وتوجعت إلى متوجع.
اهداء السلام
أهدي له السلام غصنا طريا، وورداً جنيا، وأحمله أنفاس الشمال. فطالما ترددت بين محب ومحبوب، واستودعه نسيم الصبا، فنعم السفير بين شائق ومشوق. سلام كأنفاس الأحباب، وأيام الشباب. فلان مخصوص بالسلام الراهن، كما هو مخصوص بالمحاسن. سلام عليه ملء عراصه، وتحية بحسب إخلاصي وإخلاصه. أخص من السلام بأوفر الأقسام، وأجزل السهام، وأستديم الله مدته بقاء الليالي والأيام. أخصه من السلام بما يضاهي محاسنه كثرة، وأشكو قلقاً لفراقه وحسرة. سلام كأيامي عنده نضرة، وأياديه عندي كثرة. أهدي له من السلام عدد محاسنه ومعاليه، وآثاره الحميدة ومساعيه. أهدي له من السلام ما يفوت العد، ولا يقف عند حد. سلام عليه كأخلاقه العذاب، ومحاسنه الرحاب.
ذكر العتاب
العتاب جلاء للمودة، وصيقل للأخوة، يستثار رونقها، ويستخرج فرندهما. بيننا عتاب جحطة، كعتاب لحظة. من منافع العتاب إنه يطري خلق الود، ويجلو غبرة العهد، ويداوي أدواء القلوب، ويترجم عن خفيات الغيوب. العتاب حديقة المتحابين. وروضة المتصافيين. العتاب نعم الدواء إذا عرض في الود داء ولكنه إذا لم يصادف العلة، أفسد الصحة، ومعاتبة البريء والسليم، كمعالجة الصحيح غير السقيم.
شكوى الاعراض والجفاء وسوء العهد
قد رميت بسوء إعراضه، ونصبني جفاءه أقرب أغراضه. صرت عندك من محا النسيان صورته من صدرك، واسمه من صحيفة حفظك. ادرجتني في أثناء الغفلة، وطويتني في أدراج الجفوة. نسيتني وما كان من حقي أن أنسى، وطويتني في صحف إبراهيم وموسى. بعتني بيع الخلق، وليس فيمن زاد، ولكن فيمن نقص. أظن الدهر قد فطن لصفائك فكدره، واهتدى لإخائك فأفسده. قد هجرني هجرة مرة، وقطعني قطيعة فظيعة. أنت تتذكر إخوانك مع أهلة الأعوام، وتظهر لأصدقائك مع ظهور الإمام. أأنزلت عليك في الصدود آية? أم رفعت لك في النبو راية?. فلان على قدر علو سنه، انخفاض وده. وبحسب عبالة جسمه، نحافة عهده. قد تركني بدار ضياع، ومدرجة اتضاع. أدرجني في أثناء الغفلة، كما طوي ثوب على غرة، وأهملني إهمال النسي الذي نهي عن ذكره، صد صدود المخمور عن الخمر، وأعرض إعراض الغواني عن بياض الشعر أراني كلما بعدت صحبة، رجعت ركبة، وكلما طالت خدمة، قصرت حشمة حر شوقي لا يصبر على برد جفائك، ورقة قلبي لا تقاوم غلظة إعراضك. كأن الزمان يستملي أنواع الجفوة من طبعك، ويستقي أصناف القسوة من بحرك لا أدري هل أشكوك إلى الدهر أم أشكوه إليك? فإنكما في قطيعة الصديق رضيعا لبان، وفي استيطاء مركب العقوق شريكا عنان.
سائر ألفاظ العتاب والاستزازة
لا يكاد خيالك يغبني نوما، فما لكتابك لا يسرني يوما. أنت سخي بمالك على من يطالبك. بخيل بكتابك، على من يكاتبك. تتوسع في ألوف فتضايق في حروف. قد طواني منذ نشرته، وجفاني حين بررته، وترك أن يطالع بحرف، أو يطيل المودة إلا على حرف. إن لم يكن لنا مطمع، في درك درك، فاعفنا من شرك. في الأرض مجال إن ضاقت ظلالك، وفي الناس واصل إن رثت حبالك. كنت أحسبك تهتز إذ لوحت فصرت ترتز وإن صرحت. قد قام بيني وبين أصلك حاجز من فعلك، سيستحي لك فضلك من فعلك، وكفى بك نائب عني في عدلك. هنيئاً لك من حمانا ما تحله، ومن عرانا ما تحله، ومن أعراضنا ما تستحله. أين يا سيدي ذمار العشرة، وذمام الصحبة. أتميل عمن يميل إليك، وتصرف وجهك عمن وجهه لك، وتولي عمن قبلته أنت. هذا الفناء خصب المراد، فما بالي فيه عسر المراد، وتوفر مولاي على غير مستزاذ، فما بالي حصلت على غير زاد. ما بالك تبخل علي بالألف من خط قلمك، وتجود على سائليك بالألف من كرمك، وتناقشني بالسطر من حوارك، وأنت تسامح الإخوان بشطر يسارك.
وصف العتاب عند الجواب عنه
عتاب سماؤه تمور، ومراجله تفور. تعتاب يهز الفوارع، وتقريع يحكي القواريع. قد قرع سمعي من عذله، ما جاوز خفق الرعود، وصك قلبي من توبيخه. ما أنسى زئير الأسود. وصل كتابك بعتب كالعضب، وملام كالحسام. عتاب يفلق الحجر، ويقطع الماء العد. عتب مقانبه تكر كرة الأقدار، وعذل كتائبه تصول كالفلك المدار، حتام هذا التوبيخ والتهجين والعتاب الهجين. وصل كتابك الذي كله عتب وليس ذنب، وعذل وليس عدل، وتقريع وليس تضجيج، وتأنيب وليس تثريب، وتظلم وليس تألم وشكاية وليست نكاية.
لبس الصديق على علاته والاغضاء عن هناته
قاربته إذا جاذب، وواصلته إذا جانب، وشربته على كدورته، ولبسته على خشونته، وكاتبته أستمد وداده، وأستلين قياده، وأستميل فؤاده. قد تركته بعرة، وطويته على غرة. جررت أذيال التغافل دون فرطته، وسترت بأجنحة التجاوز على سقطته. أعرته أذناً صماء وهي سميعة، وعيناً عمياء وهي بصيرة. سحبت عليه ذيل التغافل، وغضضت دونه طرف التساهل.
وصف الغيظ والحرد
اضطرب واضطرم، واحتد واحتدم. جاء بأوداج لا يسعها الزران، وعيناه في رأسه تذرانه. فلان يتصلى بنار الصبر ويتصلب، ويتلقى على جمر الغيظ ويتقلب. يفور غيظا، ويتميز حقدا، ويتلظى غضبا، ويتزيد حنقا. غالب غيظه وهو يغلبه، وكظمه وهو يشغله. قد التهبت جمرة الغيظ في صدره، ونطقت ترجمة الحقد عن عينه. يغالب نفسه على الغضاء، ويتلوى تلوي الحية في الرمضاء. فلان غضبان حتى ما تنفع فيه حيلة، ولا تصلحه رقية، ولا تهزه نادرة، ولا تبسطه مضحكة. إن أقبلت عليه أعرض عني، وإن حدثته ازور عني، وإن قبلت في عينه دفع في صدري.
الاعتذار والاستصفاح والاستعطاف
الكريم إذا قدر غفر، وإذا أوثق أطلق، وإذا أسر أعتق. قد هربت منك إليك، واستعنت بعفوك عليك، فأذقني حلاوة رضاك عني، كما أذقتني مرارة انتقامك مني. الحر كريم الظفر. إذا نال أقال، واللئيم إذا نال استطال. قد هابك من استتر، ولم يذنب إليك من اعتذر. تكلف الاعتذار بلا زلة، كتكلف الدواء بلا علة. لا تضيقن عني سعة خلقك، ولا تكدرن علي صفوة ودك، مثل بين يديه، وأذرى مطامع الاستعطاف لديه. إذا شاهدت تلك الشمائل لم تهب بيننا شمال موجدة، ولم يسكب علينا سحاب معتبه. مولاي يوجب الصفح عند الزلة، كما يلتزم البذل عند الخلة. مولاي يوليني صفحة صفحه، ويوليني العفو من عفوه. مالي ذنب يضيق عنه عفوك، ولا جرم يتجافى عنه تجافيك وصفحك، قد زللت وقد يزل العلم الذي لا أساويه، وعثرت وقد يعثر الجواد الذي لا أجاريه. ينبغي أن يكتفي في من التأديب بما لا يتجاوز حد الإصلاح والتهذيب. العفو عن المجرم من مواجب الكرم، وقبول المعذرة من محاسن الشيم. أعيذ مولاي من أن يغلط وقد لاطفته، ويقسو وقد استعطفته.
ذكر العذر الضعيف النافذ
هذا عذر إن كنت عولت عليه، واسترحت إليه. فقد قطع بك وقت الحاجة قطعك في موقف المحاجة. عذرك ما زال ينقبض فأبسطه، ويقلق فأمهده ويتأخر فأقدمه، ويعثر فأنعشه. تلقاني بعذر كنار الحباحب، ونسج العناكب. عذر يتعذر قبوله، ويتلاشى محصوله. عذر متضائل الشخص، تلوح عليه سمة النقص. هذا عذر منمق، واحتجاج ملفق. كم هذا التعثر في أذيال المعاذير، والتعلق بأسباب المقادير. معاذير تتعثر في أذيالها، وتنكص على أعقابها، وتطمس وجوهها على أدبارها، وترد رؤوسها إلى أذنابها. عذر لكنه لسان الزور، وحاكته يد الغرور. أتاني عذر يتعثر في ذيل الخجل، ويتلقع بقناع العي والوجل. عذر لم يتول الحق نسجه، ولم يوضح الصدق نهجة.
ذكر القبول المعذرة وزوال الوحشة والموجدة
قد نزع الله ما كان في صدري من غل، وجعلت فلاناً مما سلف في حل. قد انطفأت تلك الوقدة، وانحلت تلك العقدة، وزال سكر الغيظ، وسكت لسان الغضب. كم ناب بعطفه أناب، ومزور بجانبه تاب. وصل فلان حبل الأخوة، ورم أسباب المودة، وطوى بساط الوحشة، وطرى ما كان ينهج من ثوب الثقة. قد رأيت بأن أطوي بساط الوحشة، وأخفض عماد النبوة، وأخرجه وأخرج معه عن ضيق المناقشة، إلى فسحة المسامحة، وعن حزونة المعاسرة، إلى سهولة المعاشرة. قد زال عتبنا، وانقطع ملامنا، وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا. قد انطفأت نار عتبه، وسكنت شقشقة سبه. أما سورة الغضب فقد بردت، وفورة الغيظ فقد خمدت. أما العذر فقد تصرفت منه فيما لو أتى الدهر بمثله، لصفح عن صروفه، وأمن المحذور من مخوفه. لا جرم أنه عفى معالم الجرم، ولم يبق من العتب على رسم ولا اسم.
أخر كتاب الإخوانيات وما يأخذ مأخذها، ولله الحمد والمنة
كتاب السلطانيات
وما يأخذ مأخذها
ذكر الخلفاء
قد خصه الله بشرف الولادة، وحاز له إرث النبوة، وبوأه محل الخلافة، واسترعاه أمر الأمة. لا دنيا إلا به ومعه، ولا دين إلا لمن تولاه واتبعه. قد اجتباه الله لوراثة الرسالة، وجعل طاعته فرقاً بين الهدى والضلالة، وجعل آيته الكبرى، ورايته العليا، إذ كان راعي دين الله وإمامه، ووارث علم رسول الله ومقامه. كافل الأمة وراعيها، وسائس اللة وحاميها. سليل النبوة، وعقيد الخلافة، وسيد الأنام، والمستنزل بوجهه در الغمام، إن شاء الله شفع النبوة بالخلافة إكمالاً للرحمة والرأفة، وقرن الرسالة بالإمامة نظراً للخاصة والعامة. قد حاز الله لمولانا أمير المؤمنين مواث آبائه الراشدين الذائدين عن حوزته، اللاحنين بحجته، العامرين لبلاده، الراعين لعباده، الآمرين بما أمر، الناهين عما خطر. مولانا كفو الملك، وكافي الخلق، ورب السرير، ورب التدبير.
ذكر السلطان وطيب ثمرة من والاه وسوء مغبة من ناواه
السلطان ظل الله في أرضه، والمؤتمن علي حقه، واليد المبسوطة على خلقه، يرحم ما وسعت الناس النعمة، ويعاقب إذا أصلحتهم النقمة، عالماً أن الله قرن وعده بوعيده وثوابه بعقابه منحة سابغة، وحكمة بالغة. السلطان زمام على الملة، ونظام للجملة، وجلاء للغمة، ورباط للبيضة، وعماد للحوزة. من عصى السلطان فقد أطاع الشيطان. السلطان يدافع عن سواد الأمة. وبياض الدعوة. من شايعه حمد يومه وغده، ورعى من العيش أرغده، ومن نابذه كان في الأشقين مكتوبا، وللغم واليدين مكبوبا. ما يلجأ إليه لاجيء إلا سعد جده، وورى زنده، ونفذ حده، وزاد على يومه غده، ولا يفارق الاعتصام بحبله مفارق إلا حالفه الحسران، وعانقه الخذلان، ورصدت له المنون، ولمحته الحرب الطحون.
العدل وحسن السيرة
سطعت مصابيح العدل وأنواره، وطلعت شموس الأمن وأقماره. قد أحيا سنن العدل، وأمات سير الجور فحمى الدين المنيع، وجناب الملك مريع. قد بسط لرعيته فراش العدل، ورد إليهم رياش الفضل. قد أنام الأنام في ظل عدله، ووسعهم بإحسانه وفضله. رعيته نيام نوم الأمنة، وسكارى سكر الثروة، ومتكئون على فراش العدل والنصفة، في يده خاتم عدل، وفي حكمه صارم فصل. نفوس الرعية في ظلال السكون وادعة، وفي رياض الأمن راتعة. أقلعت غمائم الشر في أيامه، وانقطعت سمائم الظلم بأحكامه. برزبه الحق في أحسن ملابسه، ونجم العدل في أزكى مغارسه. أطلع كوكب العدل وكان خافياً، فأوضح مذهب الأمن وكان عافياً.
حسن السياسة وتصريف أعنة المملكة
قد صرفهم بين ميعاده، وخشونة إبعاده، وأراهم بريق حسامه، مشفوعاً ببروق إنعامه. صرفهم على ما هو لشمل الدين أجمع، ولكلمة الضلال أقمع. مستقر في ذروة عزه، مستقل بأعباء ملكه. يتصرف للسياسة بين رفق من غير ضعف، وخشونة من غير عنف، على بلاد مملكته، من حسن سياسته. حرس تتبع المرقة بشهب الإرداء والإتواء، ورصد يعقب الفسقة برجوم الإبادة والإفناء. لا يدع الفساد يسري، وداء الضلال يستشري. قد عود في ممالكه الحياطة حتى لا يحل حرامها، ولا ينفذ سوامها، ولا تذعر جوانبها، ولا تدب عقاربها. قد بسط ظله على النهار حتى لا تشب نوائبه، وعلى الليل حتى ما تدب عقاربه. رعاها وهي ثغر يراع، وحماها وهي سرح يضاع، هو علم في العلم بالسياسة، وجامع مصلحة العامة إلى مصلحة الخاصة.
يمن النقيبة
قد عظم الله على الناس المن، وبسط بمكانه عليهم الإمن، وعرفهم بطلعته اليمن. أولياؤه منه بين ظل ممدود، ونجم مسعود. قد أهدى إلى البلاد أمنا، وقد خيم فيها الذعر، وأستحفظ على البلاد خيراً، وقد حوم عليها الشر. أيامه تشرق إشراق الصبح اللامع، وآثاره تضيء القمر الطالع. جرى مجرى الغيث إذا عم وطبق، وقرن الشمس إذا ذر وأشرق، حل محل الغيث عند اللذبة، والغوث عند الكربة. أفاض الخير ودواعيه، وحسم الشر وعواديه.
اتساع المملكة والإستظهار بالرجال وكثرة الأموال
قد أوجد الله ثروة من الذخائر والأموال، وكثرة من الرجال والأبطال، استظهاراً بكل ما أقام من دين الله أودا، أو هاض من عدوه جناحاً ويدا، قد ألقت إليه الدنيا أزمتها، وملكته الأرض أعنتها. قد وطأ الله له مهاد الملك، وأعطاه مفاتيح الأرض لانت له أخادع البلاد، صفت له الدنيا بحذافيرها، ودانت له الجيوش بجماهيرها. قد أعلى الله كلمته، ورفع حكمته، وأعلى يده وجنده، وجمع أسباب السعادة عنده، قد ملكه الله أقطار بلاده، ونواصي عباده، قد عود دولته ثبات الأركان، وتظاهر العز والسلطان، واستظهار الأنصار والأعوان. بنود مرفوعة بالنصر، وجنود كعدد القطر وأموال ككثبان الرمال، وذخائر أملاء الهمم والآمال.
ذكر الملك المعظم النصر السعيد الجد الميمون الطالع
لان أمره كل متصعر، ودان لحكمة كل متوغر، واستجاب لإرادته ما ارتاد، وانضاف إلى مملكته ما استضاف وازداد. سعادته تستخدم الأقضية، وتعيد الدروب أفضية. أفضى به فتح إلى فتح، وقضى الله بنجح إلى نجح، ووزع منابذيه بين أظفار الدهور، وقسم مخالفيه كأعشار الجزور. البلاد تتزاحم على قصده، والفتوح تتسابق إلى يده. صولته سيان عندها المفاتح والمغالق، والمندح والمضايق. سعادته تدع الدروب صحاصح، وتذر البحور ضحاضح. هو من يخدمه النصر والنصل، ويقدمه القضاء والفصل. لو رقى إلى الفلك حتى يتناول السعدين بيديه، ويطأ النحسين بنعليه، لكانت همته تعدو عدة بأزيد من ذلك وأكثر، وأعلى وأفخر. ما يهم بأمر إلا انفتح رتاجه، وهان علاجه ولان شديده، وقرب بعيده. لم ترد له قط راية، ولا فاتته من مطالبة غاية. مخاطب من تفضل الله بألسنة الظفر، موعود في مناوئيه بتصاريف الغير. ما يتعذر على أمره معتاص، ولا يكون عن رأيه مناص. العز شامل، والتمكين متكامل، والعدو مذال، والولي مدال. قد ساق الله إليه عظائم المناجح والمنائح، وكتب له في صحائف النصر بأقلام الصفائح. السعادات إلى حضرته تتوالى توالي القطار، وتعم كافة العراص والأقطار. الملائكة جنوده، والخادثات عبيدة. آراؤه مفاتح كل فتح، وراياته ضوامن كل نجج.
اصلاح المملكة وإحسان الآثار وتطبيب الأخبار فيها
أخمد جمر الفتنة، ومحا رسم الفرقة وجمع شمل الألفة أقام قناة الدين، ومد رواق الملك، وبسط باع العدل، وأطال عنان الإحسان. توفر على الأطراف فحرسها، وانتدب لآثار السوء فطمسها. لم يدع للباطل علماً إلا وضعه، ولا ركناً إلا ضعضعه. أذكى من نور الحق ما خبا، وأنهض من نوء العدل ما خوي، وحاط من حمى الخلافة ما وهن ووهى، ثقف قناة الصلاح فلا تناد، وقطع مواد الفساد فلا تعتاد. حقن الدماء، وساس الدهماء، وأقبل على مصلحة الكافة، وبسط المعدلة والرأفة. كم مهم كفاه، وداء فساد شفاه، وجناح ضلال حصه، ورائش خبال عمه بالنكال وخصه. قوي كاهل الدين وساعده، ومهد أساس الملك وقواعده. قد حصل له من جزيل الأجر، وجميل الذكر، ما لا تزال الرواة تدرسه، والتواريخ تحرسه. رفع الله بمعاليه أعلام الإسلام، ودفع بمساعيه صواعق الأيام. اجتث أصول الضلالة وفروعها، وحصد نجومها وزروعها، وأبطل الباطل، وأحق الحق، وأحل النقمة بمن فارق العصا وشق.
ما يختص من ذلك بالوزراء وأرباب الدولة وأوليائها
سافر رأيه وهو دان لم ينزح، وسار تدبيره وهو ثاو لم يبرح. النجاح مقصور على تدبيره، والصواب مقرون بإمضائه وتقديره، فما قدم فعن عجز أمر حدثه به صدره، وما أخر فلعزم حزم تحقق لديه قدره. ورث ذاك المقام بحكم الإستحقاق الزائد، لا الاتفاق المساعد، والإستئثار بالمحامد والمناقب، دون الإيثار بالهوى الغالب. سهل المتعذر، وذلل المتوعر، وأنال البعيد، وألان الشديد. هدى إلى إجهاد النفس في المصالح، ووقفها على سبيل المراشد والمناجح، واستيفاء الحق بأقصى الإستطاعة، وإعطاء له من غير إضاعة. هو بين صدع يشعب، وثأي يرأب، وشعث يلم، وشتات يجمع، وخرق يرقع، وذمام يؤكد، وعهد يؤيد، وثغر يسد، وعضد يشد، وعقير يؤسى، ومهجة تسحيى، وحشاشة تستبقى. هو بين نصح يؤثره، وجميل يؤثره. هو مدبر الأمر ومقدره، ومورد الرأي ومصدره ليس قلمه إلا أوضح من السيف غررا، وأحسن من الذب عن البيضة أثراً، قلمه ناسج وشي مملكته، وناظم عقد دولته.
ذكر حضرة الملك وساحة السلطان
حضرته موقع الوفود، ومطلع الجود، حضرته ملقى الرجال، وقبلة الآمال مثابة المجد، وكعبة الملك. محط رحل الكرم، وغاية مبلغ الهمم. منزع المجد، ومطلع الفضل، ومرجع الأمل، وموضع الإحسان، ومربع الملك، وموقع الرجاء قد حط بأخصب ربع، وأقر به من زرع وضرع. حضرة ينصب إليها مواد الرغبات، وتنشد فيها ضوال الطلبات. مثابة الجود، ومطلع الوفود، وموسم الآداب، وموكب الكتاب. كعبة الأمل، وقبلة الطلب، والحاكمة ببلوغ الأرب، وحسن المنقلب. عرصه هي حضرة العدل، وساحة الفضل، ومقرع الشكر، ومصرع الفقر. مجمع الفضائل ومعدنها، ومرتع المحامد وموطنها. هي كعبة المحتاج، إن لم تكن كعبة الحجاج، ومشعر الكرم، إن لم تكن مشعر الحرم، ومنى الضيف إن لم تكن منى الخيف وقبلة الصلات، إن لم تكن قبلة الصلاة.
ذكر الوصول إليها والخدمة بتقبيل الأرض واليد
وصل إلى رواق العز، ومستقر الملك. حل بربع مانوس، وملك محروس، واستقر بساحة خضرة، وحصل على عيشة نضرة، مثل إزاء السرير، وأقبل على الأرض بالتقبيل. فرش الأرض بيديه فرشاً، ونقش التراب نقشاً. أقبل على أداء الفرض، بتقبيل الأرض. لما رأى قبلة الأمل، أقبل على الأرض بالقبل مسح الأرض بتعفيره، ووصل سجوده بتكفيره، قبل اليد العالية بالمكارم، الطاهرة من المآئم. قبل من أنامله مفاتيح الآفاق، وينابيع الأرزاق. قبل اليد التي هي قبلة القبل وكنز الأمل.
ما يقع في هذا الباب من ذكر العصاة والأعداء ووصف أحوالهم ونعت أفعالهم
البطر وكفران النعمة والضيم والإستيلاء
فلان قد أثرى فبغى، واستغنى فطغى. أرضته الموهبة فتسخطها، وشملته النعمة فغمطها. نعم ترتع في أكلائها، وتغفل عن شكر آلائها. ما زالت الأيام تكشف لنا مساويه، وغلط رأينا فيه، وتدل على أن الإحسان إليه يفسده بقدر ما يصلح من النجيب، والإنعام يضر فيه بقدر ما ينفع في اللبيب. انكشف عنه حسن الإصطناع، عن قبح الإمتناع، وكثرة البر، عن قلة الشكر أشر حين أنست وحشته، وغدر يوم صفت عيشته، جحد النعمة التي رفعته عن خمول، وغمط الصنيعة وقد أطلعته عن أفول. غمط النعمة التي أوجدته عن عدم، وحلته عن عطل. أساء مجاورة النعم فكفرها، وجلل صفحة الصنيعة بالغموط فأنكرها. لبس ثوب الخذلان، وجاهر بالبغي والعدوان، وقابل النعمة بالكفران. حسب أن الغنم في الكفران والكنود، وأن الثعالب تسطو في مرابض الأسود.
ركوب الهوى وطاعة الأماني الكاذبة والآراء الفاسدة
قد ركب أضاليل الهوى، وأباطيل المنى، وأحاديث النفوس الكواذب، ووساوس الآمال الخوائب، هيهات ما أضل ذلك من رأي وأسوأه من اختيار وأبعده من سداد وصواب، وأخلقه بعائدة وبال ونكال. يفتل في حبل المنى غارباً وذرى، ويخبط خبط العشواء سبراً وسرى. قدر أن مغمز رأينا يلين له، وأيدي انتصارنا تقصر عنه، فركب رأسه، وأطاع وسواسه. يتمنون الأماني الكاذبة، ويظنون الظنون الخائبة. وقد غرته نفسه، وكذبه أمله وحسه. حسب أنه يزاحم ليوث الشرى، بنعام القرى، وآساد الغابة، بأعيار العانة. تآمروا بنجوى الضلالة، وترددوا في كواذب الآمال. رعوا مراتع الظنون، ولم يروا مطالع المنون.
المداجاة والمراوغة في تربص الدوائر
قد طالت للدولة مداجاته، ودامت لأوليائها مماراته. يوهم طاعة يضمر خلافها، ويتربص فتنة يستدر أخلافها. ما زال يوهم وفاقاً، ويضمر نفاقاً، ويبذل صدق طاعة وولاء، ويسر حسواً في ارتغاء. قد تحلى بموالاة وموافقة لبسهما على مداجاة ومنافقة وتجلبب طاعة شاكر طائع، قد أفاضها على جثمان خالع. هو يوكيء على الغش عيابه، ويحنو على النكث ضلوعه وحجابه، ولا يبدي لنا بادية وفاق، إلا عن خافية نفاق، ولا يطلع طالعة وداد إلا عن خيبة عناد، ولا يبرز في شيمة من شيم التقرب إلى قلوبنا، إلا كانت غطاء على حيلة يعملها، وغيلة يرصد لها، وغشاء على فرضة ينتهزها، وغرة يهتبلها. طاعة تبدى صفحتها، وإن لم تخلص صفقتها، يظهر المعاضدة، ويبطن المعاندة. هو مضب على النفاق، معد للشقاق. يلقي الأولياء بوجه، والأعداء بقلب، ويكشر لهؤلاء عن بغض، ولهؤلاء عن حب. أظهر تسليماً يتخلله لجاج، وأبدى استقامة يكدرها اعوجاج.
تسويل الشيطان لمن يقرع باب العصيان
قد نعي الشيطان في آذانهم فاستجابوا لدعائه، وحسن لهم إسخاط سلطانهم فأسرعوا إلى ندائه. أوسعهم الشيطان تسويلا، واستهواهم تغريراً وتضليلا. نفخ الشيطان في سحره ومناخره، وضرب بالأسداد بين أوائل أمره وأواخره، وحبب له العناد حتى شيط بلحمه ودمه، وكره إليه الرشاد حتى ألقاه وراء ظهره وتحت قدمه. صافح الخذلان فغادره رهينا، وقارن الشيطان وساء قرينا. استزل الشيطان قدمه، وعرض دمه، وأطال ندمه، نزغ له الشيطان، وامتدت في الغي أشطانه، وجد الشيطان بينهم منزعاً، ولصائب سهمه فيهم منزعا. عاد الشيطان يسدي ويلحم في إلقاح الشحناء، ويسرج ويلجم في إلقاء العداوة والبغضاء. طاوع شيطانه إذ أظله، وزل معه حين استزله. قد انخرط في سلك، وأظهر كلمة العصيان. أبى إلا الامتداد عنانه، في الانقياد لشيطانه، واشتداد قواه، في الإستسلام لهواه.
ذكر الغي والبغي والتمرد وسائر ما يتعلق بخلال العصيان
أقام على الغي الذي هو له موضع، والبغي الذي هو فيه موضع. حلف على الموالاة فحنث، وعهد في المصافاة فنكث، وعلمت حال فلان في حينه وشقائه، وسفاهة عقله ورأيه ودخوله في ظلمة المعصية، وخروجه من نور الطاعة وركوبه المركب الذي لا بد أن يترجل راكبه، بل يتخذل فارسه. فلان قد عصى، وشق العصا، وخلع ربقة الطاعة، وفارق ظل الجماعة، جن وقلب المجن. عكف على استضلال الغواة، وصار مجناً دون الجناة. قد مد يداً قصيرة، ليتناول غاية بعيدة. فض ختام العافية بالعذر، وبدد شمل الخبر بقلة الشكر. قد شرب كأس الجهالة، واستوطأ مركب الضلاله، عاد زند شره قادحا، وفتي ضره قارحا. قد شملت معرته، وعظمت مضرته. راغ عن المذهب القويم، وزاغ عن الصراط المستقيم. أضله عماه، وزلت به قدماه. تسنم وعد الخطة العظيمة، وركب ظهر الفتنة الجسيمة. طار في ضلاله ووقع، وتاه في غيه وتسكع. انتطى ظهر الإغتراب، وأطاع داعي البوار ذهب في العصيان شر مذهب، وامتطى من الطغيان أصعب مركب. رشح أطفال الضغائن، وأحيا أموات السخائم، وأدب عقارب الشر، وأدر لقاح الجور، وأيقظ نائم الفتنة، وأوقد نار الحرب. قد نزت به نوازي البطنة، وهدرت على يده شقائق الفتنة.
في التعرض للهلاك واستجلاب سوء العاقبة
ذكرت حديث الباحث عن مديته، الأكل لديته، المتبرم بعمره، المنتهي إلى آخر أمره. تعرض لاحتلاب البلية، وتحكك باجتذاب المنية. ما هو إلا الفراشة دنت من التبار، فحامت حول النار، والنملة قرب اجتياحها، فنبت جناحها. قد ثنى إلينا عنقا أعنقت إليه الحتوف، وأبرقت نحوه السيوف. امتطى ظهراً لا ينجو راكبه، ولا يفضي إلى نجح صاحبه. فهو بين هلاك ويرهقه، وأشراك توثقه وتوبقه، يستعين بالأعناق المنتصبة، على السيوف الملتهبة. مثله في مخالفته طرائق الحزماء، وخلائق الحصفاء، مثل الفراش المتهافت في الشهاب، والنقد المتهجم على ليوث الغاب. قد خاطر بالنفس، وتصرف مع النحس. تهافت البق في الشهاب، وولوغ الذباب في الشراب. يترددون في مرابض الضراغم، ومكامن الأراقم. تردد القانص في مراتع الغزلان، ومسارح الظلمان. لا ينهاهم عن جيشنا زئير أسوده، ولا يصدهم عن حمانا دبيب سوده، ما هو إلا دريئة الرماح، وعرضة الحين المتاح فعل فعل الباحث عن مديته، المتعجل إلى انقطاع مدته، وطار في رأسه. ما أظنه يطيره عن جسده، ويقتطعه ليومه بالجهل عن غده. أعماه غليان دمه، عن موقع قدمه، وأغشاه اشتياق الحتف إلى قبضه، عن شمس أرضه، لم يدر أن عريسة الأسد، ليست من مراسم النقد. هم أغمار تناهت بهم الأعمار. هو أول جان على نفسه بيده، ومتعرض لهلاكه بجهده. فلان قد قرع باب البلاء، ووطيء ذنب الحية الصماء، ونطح برأسه الجبل، واستبطأ الأجل، وطرد العافية عن داره، وأنزل النحس في جواره، واستهدف لسهام الحيف، ومشى على حد السيف.
في ذكر الظلم وسوء آثارهم على العباد والبلاد
ظلم صريح، وجور فسيح، واعتداء قبيح. ظلم تراكمت مظالمه وظلمه واتصلت غمائمه وغممه. قد ملكته الهزة للظلم، وأخذته العزة بالإثم. بسط يده في المظالم يحتقبها، والمحارم يرتكبها، وإذا رأيت ثم أملاكاً مغصوبة ومنهوبة، ورعايا مأكولة ومشروبة، وضرائب ضربت الأموال بالتمحيق، والبضائع بالتمزيق. تلك البلاد تلتهب بجمرات ظلمه، وتنتهب ببدرات غشمه. فالحرم منتهكة، والرعية محتنكة. رعية مدفوعون إلى فقد الرياش، وضيق المعاش. قد أداهم الغلاء إلى والبلاء، والبلاء إلى الجلاء والإضافة، إلى الفاقة، وصارت الخصاصة فوضى بين العامة والخاصة، أمراؤهم عجزة قعدة، وكتابهم خونة مرقة، فالأعراض بينهم منهوكة، والأستار مهتوكة. والدماء مسفوكة، والأموال مجتاحة، والديار مستباحة، والحر بالعراء منبوذ، والوغد مكرم مصفود. أولئك قوم رضيعهم قد غذي بالعدوان حتى دب، وصبيهم ربي بالطغيان حتى شب، وشابهم قد تدرب بالظلم والفسوق حتى شاب، وشيخهم قد أضب على الإثم والفسوق حتى افترش التراب. بلاد معالم الحق فيها درست، وألسنة العدل بينها خرست، ورياح القتل والنهب هبت فلا تركد، وأشخاص الظلم والإثم مثلت فلا تقعد. جعلوا يغيرون ويبيرون، ويثيرون من الفتنة ما يثيرون. لا عن الدماء كفوا، ولا عن الفروج عفوا. ما الذئب في الغنم بالقياس إليه إلا من الصالحين، ولا السوس في الصوف في الصيف عنده إلا بعض المحسنين، ولا الحجاج في أهل العراق معه إلا أول العادلين، ولا فرعون في بني إسرائيل إذا قابلته به إلا من الملائكة المقربين. ما ترك لرعيته فضة إلا فضها، ولا ذهباً إلا ذهب به، ولا علقاً إلا اعتلقه، ولا عقاراً إلا عقره، ولا ضيعة إلا أضاعها، ولا غلة إلا غلها، ولا مالاً إلا مال عليه، ولا عرضاً إلا تعرض له، ولا حالاً إلا حال عليها، ولا ماشية إلا امتشها، ولا فرساً إلا افترسه، ولا سبداً إلا استبد به، ولا بزة إلا بزها، ولا خلعة إلا خلعها، ولا جليلاً إلا اجتله، ولا دقيقاً إلا دقه.
ذكر الهرج وكثرة الفتنة
رفعت الفتن أجيادها، وجمعت للشر أجنادها، وأطالت سواعدها، وأعلت قواعدها، وآل ناجمها قادحاً، وعاد جذعها قارحاً. نيران الفتنة تشتعل اشتعالاً، ورايات الهرج تخفق يميناً وشمالاً. في كل دار صرخة، وفي كل درب نعرة، وفي كل زاوية ظالم لا ينصف، ومظلوم لا يتنصف. فالنهار ليل بالدخان، والليل نهار بالنيران، ولم يبق من رسوم الإسلام غير شهادة الإيمان وإقامة الأذان. كم فشا فيهم من قتل ذريع، وضر وجيع، وهرب وجلاء، وضنك وبلاء، ونار مضطرمة، وفتنة محتدمة. كانوا كالغنم السارحة التي لا راعي لها، والإبل السائمة التي لا سائق معها. المملكة شاغرة، وأفواه الفتن فاغرة. قد شهروا سيوف الفتنة، وشبوا ضرام الخلاف والفرقة. قد كشفت الفتنة قناعها، وخلعت عذارها، فتحولت الرؤوس أذناباً، والعبيد اربابا، والغنم ذئابا. أصبحت تلك البلاد وهي قنا تشظى، ونار تلظى، وناس يأكل بعضهم بعضا. نعرت الفتنة، ووقعت العثرة، وماج الأمر، وجمح الدهر، وانخرط سلك الأمنة، وشالت نعامة السلامة، وانقطع شريان السياسة، وتمزق ثوب المعيشة، وقامت سوق الدعارة، وانجر ذيل السرقة. نواح معالم الدين فيها مضاعة، ودواعي الشيطان بها مطاعة، أدى ذلك إلى هيج الرعاع، وتحزب الأشياع، وتأمر الأذناب والأتباع. البلدة نيران تضطرم، وجمرات تحتدم بين فتنة ثائرة، واضطراب نائرة، وأهلها سوام بلا رعاة، وجند بلا حماة. فلان ناتج تلك الإجن ومؤثرها، وموقد تلك الفتن ومورثها. كم من فتنة شبها، وغارة شنها. قد ألهب الفتنة وأثقب جمرها، وأرث نارها، وتولى كبرها. هو الذي هاج تلك الفتن وأباحها، وأثار تلك الإحن وصار لقاحها. كاد الإسلام يضعف ركنه، والشرك يصدق ظنه.
التحذير والأنذار والأهابة إلى الرشاد
رأى مولانا أن يأخذ بسنة الإعذار، ويحذر عاقبة الإصرار، ويقدم كلمة الاستظهار، ويلقي إليهم الإنذار، قبل الإنكار. من انقاذ لحكمه، ووقف عند رسمه، فقد حمى روحه وماله وأهله وحاله، ومن أضرم في الفتنة ناراً، ورفع لها مناراً، فقد أباح من نفسه المحذور، ومن ملكه الحجر المحجور، ولحقه ما يتركه سمعة رادعة، ومثلة وازعة. من تعدى طوره، وتخطى قدره، فلا انقباض بعد توقيفه، عن تثقيفه، وبعد الإعذار إليه، من الإنكار عليه، لا يألوهم نصحا، قد اعترضتهم سنة الغفلة دون تمثله، ولا يجزرهم وعظاً، قد خامرتهم سكرة الغرة قبل تقبله. قد قدم النذر، ونبذ العذر، زمجرة الليل قبل الإفتراس، ونضنضة الصل قبل الانتهاس، وإنباض النابل للنذير، وإيماض السائق للتحذير ابصروا رشدكم، واعرفوا قصدكم، قبل أن ينتقل معكم عن إنقاذ الكتب إلى تسريب الكتائب، وعن توجيه الرسل إلى إرسال المقانب. إن جعلت المراوغة حجاباً، وأصدرت بالمدافعة جواباً، أبدلناك الحسام، من الأقلام، والأفواج، من الأدراج، ولم نرض بغير الرماح رسلاً تختلف، ولا بغير السهام وسائط تتردد.
في العمى عن الرشاد والصمم عن المواعظ والإصرار على الضلالة
قد نكب عن وجه الرشاد على عين بصيرته بالأسداد. صم عن النذير، وقد أسمعه ووعظه، وأتى على النصيح وقد حذره وذكره، أبي له ضعف العقل والنحيزة، ولؤم الطبع والغريزة إلا إصراراً على طيشه وسفهه، واستمراراً في غيه وعمهه حتى كأن الوعظ أغراه، والرشاد أغواه. فلان جامح لا يرجع، ومضب لا ينزع، ومضر لا يقلع، أخذت العزة بسمعه وبصره، واقتطعته الحيرة عن تدبره وتبصره. يلقى الوصية بالاطراح، ويدفع الطاعة بالراح. توقظه العبر فلا يستيقظ وتعظه الآيات والذر فلا يتعظ. هو من لا تكف الموعظة غرب جهالته، ولا تفل النصيحة حد ضلالته. يصغي إلى الرشاد بمسمع أصم، ويعطس في العناد بأنف أشم. قد غطى الخذلان على سمعه وعينه، وحال بين قلبه وصدره، وملك عليه الشيطان مسارب عزمه، ومساري فكره. قد تحولته بالموعظة هادياً من حيرته، ومستشلياً من غمرته، فنادغاه الخذلان بأن صمم فأصر، قال له الشيطان تمم فاستمر. كأني أغريته، فناداه حين نهيته، وأغويته حين هديته، وأعميته حين بصرته، وخذلته حين نصرته. أولئك قوم قد أخذ الله بأسماعهم وأنصارهم وقرن الخذلان بأعوانهم وأبصارهم. جهالة عموا بها عمياء، وغشاوة مدت على دهمائهم دهماء.
إبراز صفحة المنابذة
أبرز صفحة المكاشفة، وكشف قناع المخالفة، وسار على مدارج الغرور، وأثار كوامن الثبور. ما ظننت الجهل يستمر كل هذا الاستمرار، حتى يستوفي كتاب الخذلان، ويستغرق صحيفة الإدبار. قد هتك حجاب نفاقه، وأظهر مكنون شقاقه، فانحرف وخالف، وجاهر وكاشف، واظهر مكنون سره، وأبدى كامن شره، واقدم على العظمى، وصرح بجحد النعمى. كشف قناع الحشمة، وخرق حجاب الهيبة. بارز سلطانه بالمحادة، وجاهره بالمضادة، مستبدلاً بعز تذلله، ذل تعززه عليه، ومعتاضاً من أمنة سعيه في رضاه، خيفة مخالفته إياه.
استيجاب التكبر والمعاقبة
أما الكبائر التي تحكي عنه فالواحدة منها ترفع رخصة الحكم، وتبدي الهجنة في الصفح. قد جرت منه هنات اقتضت أن تعرف قدره، وتلقي بما يشجي صدره. قد أوجب مروقه من الطاعة، وفسوقه بغاية الاستطاعة، إن ترتجع عواري النعم من يديه، وتفاض ملابس النقم عليه. لا يغني فيه التوقيف دون التثقيف والتعليم، دون التقويم، والإعذار والإنذار دون الإيقاع والإيجاع. هو بعرض إنكار يسيل دموعه، ويقيم ضلوعه. قد استحق أن يحمل أثقال المعاقبة، ويعرف آيات سوء العاقبة. أنزله منزلة مثله ممن أساء حفظ الوديعة، وجوار الصنيعة، فاستوجب نزعهما منه، وتحويلهما عنه. ضاق به كنف العفو، وحقت عليه كلمة الطو. قد اسودت صحيفته، وأغلق باب التوبة دونه، وحيل بين العفو وبينه. عثراته محظورة على الإقالة وهناته تجني له ثمر الضلالة.
الأبراق والأرعاد
سيعلم المخذول كيف يرمي بحجره، وتشبع الوحوش من جيفته ونفره، الأهب لا ستيصاله مأخوذة، والسيوف لقتاله مشحوذة. سيبلغ في بابه ما يتأدب به كل جامع في عنائه، وطامح إلى ما ليس من شأنه. ستراه وليست له عينى طارفة، ولا جثة واقفة لأكشفنه لكل ليل بارد، ونهار واقد. سينزل بأولئك الأغمار قاطعات الأعمار. إما ذل واستكان، وإما هلك قتل قد كان. قد تكون للباطل جولة، وللفساد مهلة. ثم تأتي من الإنتقام والاصطلام، ما يسقط الهام على الاقدام. أما فلان فسيراق على الضلال دمه، وتتطاير على الجذوع رممه. لم يدر أن العزيمة من مولانا تترك أمثاله مثلا، وتجعله لأهل الشقاق مثلا. أما علم أن مولانا إذا رماه بشعبة من أفكاره ومسه بجذوة من ناره. عاد حرصه ندما. وصار وجوده عدما، وغودر أشياعه بددا، بل طرائق قداد. أتدرون ويحكم في أي حتف تورطتم وأي شر تأبطتم. إما فطمكم عن رضاع الحيف، وإما حسمكم بغرار السيف، تمثل هذه المقانب وتصور هذه الكتائب، وأخطر ببالك قلبها، فإن قلبك يدل على حالك، وميمنتها فإن يمينك تتقاصر عن شمالك؛ وميسرتها فإن اليسرى تتراجع عن أمورك، وجناحها فإنك تجنح عن كافة شؤونك.
احتشاد العدو
حشر وحشد، واستمد واستنجد واستعد، كاشف وبادى، وحشر فنادى، حشد وحشر، وضم ونشر، وجمع أطرافه، وألف ألفافه. قد استنفذوا قواهم في تكثير العدد، وتوفير العدد. وتقديم المراصد، وتوكيد المكائد. جمعوا شوكهم وشجرهم، وجروا مدرهم ووبرهم، واستنفذوا قواهم وقدرهم. نفضت تلك البلاد أحرارها وعبيدها، وأخرجت عدتها وعديدها. رمت تلك البلدة بأفلاذ كبدها، وأخرجت أرضها أثقالها من عديدها وعددها. أسألت تلك البلاد سيلها، وجمعت من أسلحتها نهارها، ومن سوادها ليلها.
ذم جيش العدو
زحق إليه بما احتطب في ليله، وقمش من غثاء سيله. نهض بمن جمع من فراش النار، وأوباش الأمصار. اغتر بما اجتمع إليه من فل الخيول، وغثاء السيول، ورذايا الملاحم، وبقايا الصوارم. تنابحت إليه كلاب الغارة الشعواء، وتعاوت لديه ذئاب الصيلم الصماء. خرج بمن لف لفه، وصافح على الضلال كفه من أشياع الغوايا، وأتباع الغواية. جمع من جمع من فراش النار، وخشاش البوار. أولئك الكلاب الغاوية، والذئاب العاوية. عصبة الضلال وعصبة الخبال. تلك العصبة المعصوبة بالثياب، المغصوبة على الألباب. كل من معه من أصناف الأتباع، والعوم الرعاع. من لا يقيم له وزناً، ولا يتمثل له أمراً، وإنهم نصبوه سلماً لهم إلى الأموال المستهلكة، والمآكل الموبئة، والموارد المردية.
استهانة الأعداء واستحقارهم والتفاؤل عليهم
سحائب صيف عن قليل تقشع، وعروق باطل لا تمهل أو تقطع. لا تهولنك كثرة الارجاس فإنهم أزواد الضباع، وآكال السباع، ومشارع السيوف، ومراتع الحتوف. ما هي إلا صيحة واحدة، وزجرة راصدة، حتى تراهم كأن لم يغنوا في ديارهم، ولم يسمع بأخبارهم. وهو غرض الجوائح، وهدف الخواطف، واتباعه رجل جراد في ريح يوم عاصف. اقبل في شرذمة هي لجيوش السلطان بمنزلة البغاث للجوارح التي تعتدها لحمة، وتتخذها طعمة. هم فرائس الحمام، وأهداف السهام. ما منهم إلا جراد مجرود، وقنص مصيد أو مطرود، المتالف لهم راصده، وإليهم قاصده. ما منهم إلا نهزة الطالب، وفرصة الغالب، وطعمة الأكل، وجرعة الشارب. جاء في أقل لمة، وأضعف شرذمة. ونوازل الغير بهم محدقة، وسهام النقم لهم مفوقة.
قرب العدو من الهلاك
هو محاط به وكالمأخوذ بناصيته. قد أذن الله في قطع أكله، وأدناه من حاضر أجله. ما هو إلا فرصة اليوم أو غد، والهلك واقف له بكل مرصد. قد رصده ضوء الصباح وظلام الليل. لتجنه أرحام الأرض، أو ينشر من بطون السباع. والطير قد حص جناحه، ودنا اجتياحه. ما هو إلا صفاة آن قرعها بل قلعها، وقناة قد حان صدعها بل قطعها. دعائمه مخفوضة، ومرائره منقوضة واللعنة به مصعوبة، والهلكة عليه مكتوبة، قد احتفت به النوائب تصرف أنيابها، وصمدت له الحوادث تفتح أبوابها، وانحت عليه الخطوب تخطب بحتفه، ولذت به الصروف تأخذه من بين يديه ومن خلفه.
فيمن يسعى بقدمه إلى مراق دمه
قد طار بجناحه، إلى مواضع اجتياحه. يمشي إلى حتفه بأخمصيه، ويبحث عن مديته بيده. تحفزه إلى مصرعه الأضاليل، وتعجله إلى هلكه الأباطيل. استخفهم الحين المتاح، واستحثهم القدر المجتاح. جد بهم استعجال الآجال، وتصورت لهم المنايا في صور الأماني والآمال. ساروا وآجالهم تفسح لهم في مطامعهم، ومناياهم تحث مطاياهم إلى مصارعهم. أقدموا راكبين للغرر، مستسلمين للغير. تجذبهم كواذب الأطماع بمقاود نفوسهم، إلى مقاطع رؤوسهم، وتسوقهم بأزمة معاطسهم، إلى مظان متاعسهم. نقلهم الله بأقدامهم، إلى مصارع حمامهم. توجهت تلك العساكر المخذولة يسوقها راهن ضلالها، إلى انتهاء آجالها، ويقودها حاضر دمارها، إلى انقضاء أعمارها.
ذكر انخزال الأعداء ووهلهم واستيلاء الرعب عليهم قبل المحاربة
نصرنا بالرعب عليهم، حتى أصبحت المه

_________________







الثلج الاسود
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات

جنسية العضو جنسية العضو : يمني
الأوسمة الأوسمة : الوسام الذهبي
ذكر عدد المساهمات : 27061
تاريخ التسجيل : 22/06/2013

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بحث سحر البلاغه 2

مُساهمة من طرف سوسن في الأربعاء فبراير 15, 2017 10:25 am


_________________
avatar
سوسن
نائبة الادارة
نائبة  الادارة

جنسية العضو جنسية العضو : بحرينية
الأوسمة الأوسمة : الادارية المميزه
انثى عدد المساهمات : 1757
تاريخ التسجيل : 13/05/2012
المزاج : رايقة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى